الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٤٦
عين الذات ليست موجودة في الخارج بأنفسها كما توهّمت الأشاعرة ، بل وجودها في أنفسها إنّما هو في الأذهان الحادثة . (لا أمد لكونه) أي لا مدّة لأزليّته ، وكون المدّة من مخلوقاته . (ولا غاية لبقائه) ؛ لأبديّته ، وكون كلّ غاية من مصنوعاته . (لا يشمله المشاعر) : لا يدركه ولا يحيط به . (ولا تحجبه الحُجب) ؛ لأنّه أظهر من كلّ ظاهر بظهور آثار قدرته ظاهرا وباطنا . (خلقه إيّاهم) يعني خالقيّته لهم وهو مصداق الوجوب الذاتي ، ومخلوقيّتهم له سبحانه وهو مصداق الإمكان الذاتي . والواجب لذاته يمتنع عليه ما عليه سمة الإمكان من الأوصاف والإدراكات، فيمتنع عليه تعالى ما يمكن فيهم، وما يمكن فيهم يمتنع عليه . وهذا دليل الافتراق الكلّي الخاصّ والمباينة التامّة المخصوصة . وفي توحيد الصدوق رحمه الله : «ولإمكان ذواتهم ممّا يمتنع منه ذاته» . [١] قال برهان الفضلاء : «ولإمكانٍ» بالتنوين لإفادة التبعيض ؛ فإنّ في «لإ مكانهم» بدل «لإمكانٍ» يتوهّم أنّ كلّ محال في شأنه تعالى فهو جائز في مخلوقاته، وليس كذلك ؛ فإنّ من المحال فيهما اجتماع النقيضين وشباهة الخالق بالمخلوق في اسم غير مشتقّ وخلق الشريك . وقال السيّد الأجلّ النائيني : يعني إنّما الحجاب بينه وبين خلقه كونه خالقا بريئا من الإمكان ، وكونهم مخلوقة وممكنة قاصرة عن نيل البريء بذاته وصفاته من الإمكان ، والحجاب بينه وبين صنعه قصورهم وكماله . [٢] (الواحد لا بتأويل عدد) ؛ لأنّ وحدة العدديّة من مخلوقاته ، سبحانه وهو قبل العدد والمعدود والحدّ والمحدود .
[١] التوحيد ، ص ٥٦ ، باب ٢ ، ح ١٤ .[٢] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٤٥٥ .