الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٧٣
بعد أن يكون باطنا» [١] يعني حتّى يكون كذلك تعالى عن ذلك . قال برهان الفضلاء : الحديث ردّ على من قال : العلم بما لم يوجد بعدُ غير العلم به إذا وجد . ومن الحجج على بطلانه ، أنّ هذا القول على فرض صحّته لزم بطلانه ؛ لاستلزامه أن لا يكون العلم الأوّل بعلمٍ ؛ إذ لا يحدث علم إلّا بزوال جهل سابق ، ولا يزول علم إلّا بحدوث جهل لاحق . وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : «ولم يزل عالما بما يكون» أي كان اللّه عالما لذاته [٢] بجميع الأشياء ولم يكن شيئا موجودا غيره ، فهو لذاته بذاته مناط انكشاف جميع الأشياء [لا الأشياء بوجودها] [٣] فعلمه بكلّ ما يوجد قبل كونه ، كعلمه به بعد كونه ؛ لعدم الاختلاف في مناط الانكشاف . [٤] أقول : لا يلزم من اختلاف نسبة شيء وإضافته اختلافه بالاتّفاق ، فلا يلزم من تغيّر إضافات العلم وهو عين الذات إلّا التغيّر في الاعتبارات ، وهذا ملخّص البيانات .
الحديث الثالث
.روى في الكافي بإسناده ، عَنْ صَفْوَانَ ، [٥] «لَا تَقُولَنَّ مُنْتَهى عِلْمِهِ ؛ فَلَيْسَ لِعِلْمِهِ مُنْتَهىً ، وَلكِنْ قُلْ : مُنْتَهى رِضَاهُ» .
هديّة :
وذلك لأنّ العلم من صفات الذات والرّضا من صفات الفعل ، فإنّ مصداقه إعطاء الثواب ، ورضاه سبحانه عن عبده غير الرضا عن الآخر .
[١] نهج البلاغة ، ص ٩٦ ، الخطبة ٦٥ .[٢] في المصدر : «لذاته عالما» .[٣] أضفناه من المصدر .[٤] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٣٥٩ .