الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٠
مقدور له تعالى مع محاليّة دركنا كيفيّة إمكانه ونَهَج وقوعه ببدن جسماني في قليلٍ من الزمان، سائرا على البُراق من مكّة إلى البيت المقدّس ، ومنه من الصخرة إلى الرفيق الأعلى ، إلى سدرة المنتهى ، إلى الحجب ، إلى ما شاء اللّه تعالى بتلك المكالمات باللسان ، والمشاهدات بالبصر ، وتفرّس عجائبات الملكوت ، وتصفّح سرادقات الجبروت ، وتصرّف طرائف الجنان ، وإمامة الجماعة في ذلك المكان . فالمحال إدراكنا كيفيّة الإمكان ونهج الوقوع ، لا الوقوع والإمكان . [١] فمعنى الجواب أنّ الذي قدر على هذا بهذا النهج الذي لا يدركه الأكمه قبل وقوعه البتّة قادر على هذا أيضا ، لكن بنهج لا يدرك قبل أن يقع ، ولا يقع إلّا أن يشاء اللّه فيقع ويدرك من غير استبعاد واستحالة ، كما في مثال الناظر والمنظور للمبصر بعد كَمَهِه ، واللّه العظيم قادر على أن تنفلق سَفَرْجلةً في كفّ رسوله صلى الله عليه و آله عن حورائين مخلوقتين منذ ما شاء اللّه لسلمان وأبي ذرّ رضي اللّه عنهما ، وأن يحشران الناس جميعا أوّلاً في صعيدٍ واحدٍ . [٢] وفسّر الصعيد الواحد بصخرة بيت المقدّس ألا يرى قول الصادق عليه السلام : «قادر» وقول أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه : «إنّ اللّه تعالى لا ينسب إلى العجز، والذي سألتني لا يكون» أي لا يقع ، لا أنّه لا يمكن ، وعدم الوقوع لا يستلزم عدم الإمكان . ومعنى قوله عليه السلام : «ومن أقدر ممّن يلطّف الأرض ويعظّم البيضة» أنّ تقييد السائل سؤاله بقوله : «من غير تصغير الدنيا أو تكبير البيضة» دلالة على إمكان ذلك عنده، وتجويزه أن يكون مقدورا له تعالى بأحد هذين النهجين ، فمن أقدرُ ممّن قدر على ذلك بالتصغير أو التكبير؟ فإذا كان ذلك مقدورا له بهذا النهج كان مقدورا له أيضا بلا تصغير أو تكبير بنهج آخر غيرُ مدرَكٍ قبل الوقوع إلّا أن يشاء اللّه ، فيقع ويدرك من غير استحالة في إدراكه بنهجه، فإن خدشك شيء فاجمع خاطرك بالتأمّل في أنّ إيمانك
[١] راجع : البحار ، ج ٣٧ ، ص ١٠١ ، ح ٥ ؛ و ج ٤٣ ، ص ٣٠٧ ـ ٣٠٨ ، ح ٧٢ .[٢] الكافي ، ج ٢ ، ص ١٠٧ ـ ١٠٨ ، باب العفو ، ح ٤ ؛ الوسائل ، ج ١٢ ، ص ١٧٢ ـ ١٧٣ ، ح ١٥٩٩٤ ؛ البحار ، ج ٢ ، ص ١٤ ، ح ٢٦ .