الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٩٦
قال برهان الفضلاء : عدم ذكره عليه السلام قوله تعالى : «إِذَا نَصَحُوا للّه ِِ وَرَسُولِهِ» إيماء إلى أنّ «وَلَا عَلَى الَّذِينَ» عطف على «مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ» لا على سابقها ، أو للإيماء إلى أنّ صدر الآية الثانية هو «مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ» لا «وَلَا عَلَى الَّذِينَ» كما هو المشهور . قال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : الظاهر أنّ المراد بما آتاهم وعرّفهم هنا معرفة اللّه سبحانه التي عرّفها للعباد بإظهار الدلائل الواضحة الدالّة عليها ، يرشدك إليه قوله : «ثمّ أرسل » ؛ فإنّ إرسال الرسول إنّما يتأخّر عن هذا التعريف . وما بعد ذلك في هذا الحديث من قوله : «ثمّ أرسل إليهم» لبيان أن لا تضيّق على العباد فيما اُمروا به ، ثمّ عمّم نفي التضييق عليهم في جميع ما كُلِّفوا به إتيانا وتركا . وفيه إشارة إلى نفي الجبر . وقوله : وللّه عليه الحجّة كالدليل عليه ؛ فإنّه لا حجّة على المجبور ، لكن لكونه معذورا . «وللّه فيه المشيئة» إشارة إلى نفي القَدَر ، وأنّ كلّ ما يكون من العبد بمشيّة اللّه . «ولا أقول : إنّهم ماشاؤوا صنعوا» ـ سواء كان على وفق مشيئة اللّه أو لم يكن ـ تصريح بنفي القَدَر . «إنّ اللّه يهدي ويضلّ» دليل على كون الكلّ بمشيّة اللّه . «وما اُمروا إلّا بدون سعتهم» أي لم يكلّفهم بمنتهى سعتهم بل كلّفوا بما لم يصل إليه ، وفوقه مراتب من السّعة . «وكلّ شيء أمر الناس به فهم يسعون له ، وكلّ شيء لا يسعون له فهو موضوع عنهم» غير مطلوب منهم فما لم يقع من المأمور به ليس لأنّهم لا يسعون له ؛ بل لأنّهم لا خير فيهم . [١] انتهى . وفي أوّل بيانه ما فيه بإقراره ؛ فإنّ المعرفة الفطريّة التي فطر اللّه الناس عليها ، وحاصلة لكلّ ذي شعور وإدراك بشواهد الربوبيّة من السماء والأرض وغيرهما من عجائب الصنائع وغرائب الآثار إنّما هي قبل البيان والتعريف الموجب لحصول المعرفة الدينيّة إذا أقبلوا وقبلوا . فحمل «ثمّ» على ما قلنا أولى . وحمل برهان الفضلاء
[١] النساء (٤) : ٤٨ .[٢] في «ب» و «ج» : - «فضلاً عن قدر طاقتهم» .[٣] في «الف» : «ترك التفصيل» .[٤] التوبة (٨) : ٩١ ـ ٩٢ .[٥] الحاشية على اُصول الكافي، ص ٥١٦ ـ ٥١٧ .[٦] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ١٣٧ .