الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٣٥
وقال الفاضل الإسترابادي مولانا محمّد أمين رحمه الله : في قوله : «لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَـرُ» كلام مستأنف في تفسير قوله تعالى : «لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ» أي الكلام في قوله تعالى . [١] وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : في قوله : «لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ» كلام مستأنف عن محمّد بن يعقوب الكليني رحمه الله ومعناه : الكلام في تفسير قوله : «لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَـرُ» وما ورد فيه من الأحاديث أورده في ذيل باب إبطال الرؤية بالعين ؛ للمناسبة ، ولكون [٢] الإدراك بالأوهام في حكم الإبصار بالعيون ؛ ولأنّ نفي الإدراك بالأوهام يلزمه نفي الإدراك بالعيون . [٣] أقول : قد أشار السيّد الأجلّ إلى أنّ «الأبصار» في هذه الآية مفسّرة بالأوهام من غير خلاف ، كما في الأحاديث الثلاثة التالية ، فنحن نقتفي الأكثر فنقول : قال ثقة الإسلام ـ طاب ثراه ـ في الكافي في قوله : «لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ» وأحاديثه كما في الكافي ثلاثة .
الحديث التاسع
.روى في الكافي بإسناده ، عَنْ ابْنِ عِيسى ، عَنِ «إِحَاطَةُ الْوَهْمِ ؛ أَ لَا تَرى إِلى قَوْلِهِ : «قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ» ؟ لَيْسَ يَعْنِي بَصَرَ الْعُيُونِ «فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ» : لَيْسَ يَعْنِي مِنَ الْبَصَرِ بِعَيْنِهِ «وَمَنْ عَمِىَ فَعَلَيْها» : لَيْسَ يَعْنِي عَمَى الْعُيُونِ ، إِنَّمَا عَنى إِحَاطَةَ الْوَهْمِ ، كَمَا يُقَالُ : فُلَانٌ بَصِيرٌ بِالشِّعْرِ ، وَفُلَانٌ بَصِيرٌ بِالْفِقْهِ ، وَفُلَانٌ بَصِيرٌ بِالدَّرَاهِمِ ، وَفُلَانٌ بَصِيرٌ بِالثِّيَابِ ، اللّه ُ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُرى بِالْعَيْنِ» .
[١] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ١١٣ .[٢] في جميع النسخ : «ويكون» بدل «ولكون» . و ما أثبتناه من المصدر .[٣] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٣٣٤ .