الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٧٦
إنّ اللّه لم يجبر أحدا على معصيته» ؛ لصدورها عنه بقدرته وإرادته . «ولا أراد ـ إرادة حتم ـ الكفر من أحد» حتّى يقع الكفر بلا مدخليّة إرادة العبد ، إنّما أراد وقوع الكفر عند إرادة العبد إيّاه بها [١] وبقدرته ، فيتعلّق هذه الإرادة منه سبحانه بالعَرَض بالكفر وتحقّقه ، فحين كفر بإرادته كان في إرادة اللّه أن يكفر ، وهم في إرادة اللّه في [٢] علمه أن لا يصيروا إلى شيء من الخير بإرادتهم . «أراد منهم أن يكفروا» أي شاء منهم أن يكفروا ، وذلك مقصوده منهم . ولمّا كان هذا الكلام [٣] إنّما نشأ من توهّمه من قوله : «كان في إرادة اللّه أن يكفروا» أنّ الكفر مراده ومطلوبه منهم . أجاب عليه السلام : «ليس كذا أقول» ولم يكن مرادي من قولي هذا ، ولكن المراد من قولي وما أقوله أنّ اللّه أراد وقوع مرادهم ، وعلم أنّ إرادتهم يتعلّق بالكفر ، فتعلّق إرادته بكفرهم من حيث تعلّق إرادته بوقوع ما يريدون ، ومن حيث علمه بتعلّق إرادتهم به ، وهذا لا يستلزم كون الكفر مقصوده ومطلوبه منهم ؛ فإنّ دخوله في القصد بالعرض لا بالذات ، وتعلّق الإرادة بالكفر بالعرض ليست موجبة للفعل إيجابا يخرجه عن الاختيار ؛ لأنّ هذا التعلّق من جهة إرادتهم واختيارهم ، وما يتعلّق بشيء من جهة الإرادة والاختيار لا يخرجه عن الاختيار . [٤]
الحديث الرابع
.روى في الكافي بإسناده ، [٥] عَنْ عُبَيْدِ بْ «فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّكَ مَا كَانَ فِي قَلْبِكَ» . قُلْتُ : أَصْلَحَكَ اللّه ُ ، إِنِّي أَقُولُ : إِنَّ اللّه َ ـ تَبَارَكَ وَتَعَالى ـ لَمْ يُكَلِّفِ الْعِبَادَ مَا لَا
[١] في المصدر : «وبها» .[٢] في المصدر : «وفي» .[٣] في المصدر : + «من السائل» .[٤] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٥١٠ ـ ٥١١ .