الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥٠٢
وقال الفاضل الإسترابادي : «وكّل شيطاناً يضلّه» للإضلال المنسوب إليه تعالى وجهان ، قد مرّ بيانه . وثانيهما من باب الغضب الدنيوي بالنسبة إلى من استحبّ العمى على الهدى بعد أن عرّفه اللّه النجدين . وقال السيّد الأجل النائيني : «نكت في قلبه نكتة من نور» أي أدخل في قلبه وأحدث فيه أثراً من نور . «وفتح مسامع قلبه» وجعلها مفتوحة تَسَع المعارفَ ، «ووكّل به ملكاً [يسدّده]» ويعرّفها إيّاه ويحفظه عن الزيغ . «وإذا أراد بعبد سوءاً» أي بإرادته وقوع مراد العبد وعلمه بأنّه يريد السوء «نكت في قلبه نكتة سوداء» بأن يتركه مخلّى بينه وبين مراده ، فيحدث في قلبه نكتة سوداء من سوء اختياره ويصير مسامع قلبه مسدودة ، وتركه والشيطانَ الموكّل به لإضلاله من سوء اختياره . [١] وقال بعض المعاصرين : «وفتح مسامع قلبه» أي بتكرير الإدراكات النوريّة الناشئة من تكثير الأعمال الصالحة وسماع الأقوال الفاتحة من جنس ما يتأثّر منه قلبه أوّلاً، فيقوى بها استعداده لأن يصير بها ملكة نفسانيّة ، ويخرج بها نور قلبه من الضعف إلى الكمال ، ومن القوّة إلى الفعل ، فيستعدّ أن يصير ذاتاً جوهريّة نورانيّة قائمة بذاتها فاعلة الخير والهداية .
الحديث الثالث
.روى في الكافي بإسناده عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ ، عَنْ «اجْعَلُوا أَمْرَكُمْ لِلّهِ ، وَلَا تَجْعَلُوهُ لِلنَّاسِ ؛ فَإِنَّهُ مَا كَانَ لِلّهِ ، فَهُوَ لِلّهِ ؛ وَمَا كَانَ لِلنَّاسِ ، فَلَا يَصْعَدُ إِلَى اللّه ِ ، وَلَا تُخَاصِمُوا النَّاسَ لِدِينِكُمْ ؛ فَإِنَّ الْمُخَاصَمَةَ مَمْرَضَةٌ لِلْقَلْبِ ؛ إِنَّ اللّه َ تَعَالى قَالَ لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه و آله : «إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لَـكِنَّ اللّهَ يَهْدِى مَن
[١] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٥١٩ ـ ٥٢٠ .