الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥٠٠
و«الأمرِ» [١] : تصديق الإمام المعصوم المفترض الطاعة . «ولا يقول» خبر بمعنى النهي . وفي بعض النسخ : «لا يقل » . والمراد ب «الكلمة» : كلمة التوحيد ؛ يعني يقذف اللّه بتوفيقه في قلبه أوّلاً التصديق الواقعي بأنّه لا إله إلّا اللّه ، ثمّ يجمع به جميع أجزاء الإيمان لاندراج الشهادة بالرسول والوصيّ في ذلك . وقال الفاضل الإسترابادي : «كفّوا عن الناس» الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في باب الاعتقادات غير واجب في زمن التقيّة أو مطلقا إلّا على صاحب الدعوة . [٢] وقال السيّد الأجلّ النائيني : الظاهر أنّ ما في هذا الباب من نفي التعرّض للناس والكفّ عن دعوتهم إلى الأمر الذي عليه الفرقة الناجية لمكان التقيّة ، ودفع الضرر العائد من دعوتهم إلى هذه الفرقة مع ظنّ عدم تأثير هذه الدعوة فيهم ، بل المظنون كونها من أسباب رسوخهم في الضلال خصوصا ممّن لا يستمعون لكلامه ، ولا يقدر هو أن يقول بما هو حقّ المقال . [٣] فابتداء الدعوة لغير الطالب المسترشد في تلك الأعصار محظور . وأمّا في زمان استعلاء الحقّ وظهوره وغلبته على الباطل فابتداء الدعوة لدفع الباطل وردّه وإعلاء الحقّ وتقريره حسن ، وإن لم يؤثّر في الخبيث الشقيّ أثرا يترتّب عليه النجاة وهو الإيمان المستقرّ ؛ لما فيه من الحكمة وخلوّه عن المفسدة . «كلمة يجمع بها أمره» أي يلقي اللّه في قلبه اعتقادا حقّا يرشد بها إلى جميع العقائد التي بها صلاح أمره ونجاته عن الهلاك ولعلّها كناية عن الأمر الذي عليه الفرقة الشريفة . [٤]
الحديث الثاني
.روى في الكافي عن الثلاثة ، [٥] عَنْ مُحَمَّد «إِنَّ اللّه َ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْرا ، نَكَتَ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةً مِنْ نُورٍ ، وَفَتَحَ مَسَامِعَ قَلْبِهِ ، وَوَكَّلَ بِهِ مَلَكا يُسَدِّدُهُ ، وَإِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ سُوءا ، نَكَتَ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةً سَوْدَاءَ ، وَسَدَّ مَسَامِعَ قَلْبِهِ ، وَوَكَّلَ بِهِ شَيْطَانا يُضِلُّهُ» . ثُمَّ تَلَا هذِهِ الْايَةَ : «فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْاءِسْلَـمِ وَمَن يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِى السَّمَآءِ» .
[١] عطف على قوله قبيل هذا : «والمراد» .[٢] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ١٣٧ .[٣] من هنا قد أسقط المصنّف رحمه الله قريب من صفحة من كلام النائيني رحمه الله .[٤] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٥١٨ ـ ٥١٩ .