الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٩٩
إليه تعالى هو الخذلان بالتخلية بين العبد وما يعلم صدوره عنه بإرادته واختياره لو خلّى سربه من غير أن يكون العلم الأزلي علّةً ، على ما مرّ بيانه مرارا . قيل : (ثابت) يكنّى «أبا سعيد» فالصحيح : «أبي سعيد» مكان «ابن سعيد» . (وكفّوا عن الناس) لا ينافي حكم العاشر في الباب الثالث في كتاب العقل من الأمر بإظهار العلم وهداية الناس ؛ فإنّ الحكم هنا متعلّق بزمن اشتداد التقيّة ، وهناك بزمن الهُدْنة وغلبة المؤمنين ، وذلك ـ مع أنّ الموفّق للإيمان والهادي إلى الحقّ في مطلق الزمان هو اللّه سبحانه حَسْب ـ إنّما هو على زعم الأشقياء وقصم ظهر الأعداء وتأكيد إتمام الحجّة وتحصيل الثواب بإظهار الكلمة وجمعها ، وإزالة ظهور الاختلاف بإظهار طريقة الصواب وفضلها . في بعض النسخ : «هدايته» مكان «هداه» . وفي ذكر «العمّ» قبل «الأخ» إشارة إلى أنّ «العمّ» لمكان المبالغة في رعاية حقّ الأب أحقّ بالرّعاية من «الأخ» كابن العمّ من الجار . و«التطيّب» : التزكية . (إلّا عرفه) وقَبِله . (كلمة) : نورا من أنواره . (يجمع بها أمره) يحفظه من غلبة الوسوسة عليه حتّى يصل إلى كماله في علم اللّه سبحانه . قال برهان الفضلاء : المراد بالهداية هنا توفيق الإقرار بالربوبيّة والرسالة والإمامة ، وهو من اللّه ، بمعنى أنّ العالِم بسعيد الناس وشقيّهم إنّما هو اللّه سبحانه ، فيوفّق على وفقه ويخذل كذلك . والظاهر «ثابت أبي سعيد» مكان «ابن سعيد» كما يجيء في كتاب الإيمان والكفر في باب في ترك دعاء الناس . والمراد ب «الناس» هنا : أصل الإصرار ، كما يظهر في كتاب الإيمان والكفر في باب في إحياء المؤمن ، وباب في الدّعاء للأهل إلى الإيمان ، وباب في ترك دعاء الناس .