الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٨٠
انقراض الدنيا . وقال السيّد الأجلّ النائيني : «بما آتاهم وعرّفهم » أي بإتيانهم المعرفة وتعريفهم . [١] وقال الفاضل الإسترابادي رحمه الله : هنا مقامان : الأوّل : أنّ الصور الإدراكيّة ـ المطابقة للواقع وغير المطابقة ـ كلّها فائضة من اللّه سبحانه بأسبابها المختلفة وهذا هو قول الحكماء وعلماء الإسلام ، قال اللّه تعالى : «سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَا مَا عَلَّمْتَنَا» [٢] ، وشبهها من الآيات . والثاني : أنّ اللّه تعالى لم يكلّفنا بالكسب والنظر لنعرف أنّ لنا خالقا ، بل عليه أن يعرّف نفسه . وفيه ردّ على المعتزلة والأشاعرة حيث زعموا أنّ أوّل الواجبات النظر لتحصل معرفة الخالق . وفي كتاب العلل وغيره تصريحات بأنّ أوّل الواجبات الإقرار بالشهادتين . انتهى . كفى للتوضيح بيانه الأوّل من المقامين ما مرّ في هديّة الثاني في الباب السابق في بيان قوله عليه السلام : «هل تستطيع أن لا تذكر» ـ في الحديث الذي نقله هذا الفاضل من كتاب توحيد الصدوق رحمهماالله ـ : من أنّ الفاعل لفعل العبد وإن كان هو العبد بمدخليّة قدرته المخلوقة فيه كاختياره ومشيّته وإرادته وقدره واستطاعته ، إلّا أنّ الخالق في الوجود مطلقا من الخارجي والذهني هو اللّه سبحانه لا غير . وتحقيق المقام الثاني منهما : أنّ المعلوم فهمه لكلّ فهم لا يكون مكلّفا به ، كالمعرفة الفطريّة الخَلْقيّة ، والبصيرة الضروريّة الجِبلّيّة ، وهي الفطرة التي فطر اللّه الناس عليها ؛ فإنّ كلّ ذي شعور يعلم قطعا بطائفة من شواهد الربوبيّة التي دلّت على نفي حدّ التعطيل فقط أنّ لمثل هذا النظام العظيم بهذا النسق القويم صانع أعلم من كلّ عليم ، مدبّر أحكم من كلّ حكيم ، مالك أعظم من كلّ عظيم . وأمّا المعرفة الدينيّة والبصيرة اليقينيّة وهي معرفة الربوبيّة بخصوصيّاتها كما عرّف اللّه به نفسه منها التنزّه عن حدّ التشبيه ، ومعرفة الرسول والإمام بخصائصهما
[١] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٥١٢ .[٢] البقرة (٢) : ١٤ .