الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٥٢
بتقدير اللّه تعالى ، والقدريّة أنكروه . [١] وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : «لا تقل بقول القدريّة» الظاهر أنّ المراد هنا أيضا بالقدريّة من يقول بأنّ أفعال العباد وجودها ليست بقدر اللّه وقضائه ، بل بإيجادهم لها بإرادتهم كما في الحديث الأوّل . ومن يقول بعدم مدخليّة قضائه وقدره ، وباستقلال إرادة العبد به ، واستواء نسبته إلى الإرادتين وصدور أحدهما عنه لا بموجب غير الإرادة ـ كما ذهب إليه بعض المعتزلة ـ لا يقول بقول أهل الجنّة من إسناد هدايتهم إليه سبحانه ، ولا بقول أهل النار من إسناد ضلالتهم إلى شقوتهم ، ولا بقول إبليس من استناد الإغواء إليه سبحانه . «لا يكون إلّا بما شاء اللّه » أي إلّا بالّذي شاء اللّه أو بشيء شاء اللّه . ولمّا كانت هذه العبارة قاصرة عن الدلالة على المراد قال عليه السلام : «ليس هكذا» أي ليس التعبير عمّا هو هكذا ، بل العبارة عنه «لا يكون إلّا ما شاء اللّه وأراد وقدّر وقضى » . وقوله : «هي الذِّكر الأوّل» أي المشيئة فينا هي توجّه النفس إلى المعلوم بملاحظة صفاته وأحواله المرغوبة الموجّهة لحركة النفس التي تحصّله ، [٢] وهذه الحركة النفسانيّة فينا وانبعاثها لتحصيله هي العزم والإرادة ، وفي الواجب تعالى ما تترتّب عليه أثر هذا التوجّه ويكون بمنزلته . و«الهندسة» : مأخوذة من الهنداز ، وهي فارسيّة ، ومعناه تحديد مجاري الاُمور ، فلمّا عرّبت صيّرت الزاي سينا ؛ لأنّه ليس في كلام العرب زاي بعد الدال . والمهندس : مقدّر مجاري القناة حيث تحفر ، ثمّ عمّم في تحديد مجاري الاُمور كلّها . [٣]
الحديث الخامس
[١] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ١٣٠ .[٢] في المصدر : «تحصيله» .[٣] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٥٠١ ـ ٥٠٣ .