الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٤٤
ويفهم من كلامهم عليهم السلام أنّ المراد من الجبريّة الأشاعرة ، ومن القدريّة المعتزلة ؛ لأنّهم شهّروا أنفسهم بإنكار ركن عظيم من الدين وهو كون الحوادث بقَدَر اللّه وقضائه ، وهم زعموا أنّ العبد قبل أن يقع منه الفعل مستطيع ، [١] يعني لا يتوقّف فعله على تجدّد فعل من أفعاله تعالى ، وهذا معنى التفويض يعني اللّه تعالى فوّض أفعال العباد إليهم . وفي كلامهم عليهم السلام : «من قال بالتفويض فقد أخرج اللّه عن سلطانه» . [٢] وأنّ [٣] أفعال العباد يتوقّف على اُمور سبعة توقّف المشروط على الشرط لا المسبّب على السبب . وأنّ آخر تلك الاُمور الإذن ، وأنّه مقارن لحدوث الفعل من العبد وليس قبل حدوثه ، وإلّا لزم التفويض وإن يخرج اللّه من سلطانه ، وأنّ [٤] الأمر بين الأمرين هو أمر بين الجبر والتفويض . وقد مرَّ توضيحه في الحواشي السابقة . وقوله : «تلك مقالة إخوان عَبَدة الأوثان » يعني أنّ القول بأنّ الحوادث كونها بقَدَر اللّه وقضائه يستلزم أن يكون العباد مجبورين ، مقالة طائفتين : إحداهما الأشاعرة ، والاُخرى المعتزلة ، ففي العبارة الشريفة ذمّ الطائفتين : أوّلاً ذمّ الأشاعرة ، وثانيا ذمّ المعتزلة . ف«عبَدَة الأوثان» إشارة إلى الأشاعرة، و«قَدَريّة هذه الاُمّة» إشارة إلى المعتزلة ، كما وقع التصريح به في روايات كثيرة . والقدريّة والأشاعرة زعموا أنّ القَدَر والقضاء لا يكونان إلّا بطريق الإلجاء ، فنفاهما المعتزلة وأثبتهما الأشاعرة . و«مكرها» بكسر الرّاء . [٥] انتهى . أنت خبير ممّا عرفت مرارا أنّ ورود الحديث تارةً ب «أنّ القدريّة مجوس هذه الاُمّة» ، [٦] واُخرى ب «أنّ الصوفيّة مجوس هذه الاُمّة» [٧] ينفي المنافاة بين إطلاق القدريّة
[١] في المصدر : + «تامّ» .[٢] راجع الكافي ، ج ١ ، ص ١٥٨ ، باب الجبر والقدر و ... ، ح ٦ .[٣] عطف على قوله : «ويفهم من كلامهم» وكذا ما بعده .[٤] في المصدر : «وأمّا» .[٥] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ١٣٠ .[٦] التوحيد ، ص ٣٨٢ ، باب القضاء والقَدَر و ... ، ح ٢٩ ؛ عوالي اللآلي ، ج ١ ، ص ١٦٦ ، ح ١٧٥ .[٧] لم أجده بهذا اللفظ .