الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٣١
وهو أن يفعل الإنسان بإرادته فعلاً لا يحبّه بخوف ونحوه . [١] انتهى . ومن المعلوم أنّ صرف طائفة من العمر في مطالعة المصنّفات في اُصول الفلاسفة لضرّه أكثر من نفعه ، ومن ضرّه ظنّ مثل الفاضل من أصحابنا أنّه لو لم يتمسّك بحبل تلك الاُصول لما أمكنه توجيه طائفة من أحاديثهم عليهم السلام . وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : لمّا سأل السائل عمّا يستند إليه حكم اللّه لعذاب أهل الشقاء ، وأنّه لابدّ أن يكون لحوق الشقاء لهم مقدّما على حكم اللّه في علمه حتّى يترتّب عليه ذلك الحكم ، وعمّا يستند إليه لحوق الشقاء سابقا على حكمه في علمه ، وأنّه لا شيء قبل علمه يستند إليه لحوق الشقاء لهم . أجاب عليه السلام : بأنّ حكم اللّه لا يقوم له أحد من خلقه بموجبه وبيان سببه ، أو بما يليق به ، وبأن يكون بيانا بسببه ولا بإدراكه وفهمه ، وما هو كذلك فحقيقٌ بأن لا يتعرّض لبيانه ، والسّكوت عمّا يعجز اللّسان عن بيانه أولى من التعرّض للبيان . ثمّ بيّن بقوله : «فلمّا حكم بذلك» أنّ حكمه بذلك في علمه يترتّب عليه إعطاء المعرفة لأهل السعادة وأهل محبّته ، ووَضْع ثقل العمل عنهم بثبوت ما هم أهله ، وإعطاء أهل الشقاء والمعصية القوّة على معصيتهم لما علمه فيهم من الشقاء . «ومنعهم» ولم يعطهم «إطاقة القبول منهم، فواقعوا ما سبق لهم في علمه» من السعادة والشقاوة وتوابعهما «ولم يقدروا» على الإتيان بحال لهم يُنجيهم من عذابه ؛ لأنّ علمه أولى بحقيقة التصديق والوقوع . «وهو معنى شاء ما شاء » أي ما ذكرناه من أنّه لا يقوم بحكم اللّه أحد من خلقه بحقّه معنى «شاء ما شاء» «وهو سرّه» الذي لم يطّلع عليه أحد من خلقه . [٢] وقال بعض المعاصرين : ما قدّر اللّه سبحانه على الخلق الكفر والعصيان من نفسه ، بل باقتضاء أعيانهم وطلبهم
[١] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ١٢٩ .[٢] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٤٩١ ـ ٤٩٢ .