الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٣٠
الخلق . على أنّ منشأ محبّة العبد محبّة المعبود تعالى ، وأوّل التالي مؤيّد . ونِعْمَ ما قيل : گرت عزّت دهد رو ناز مى كن و گرنه چشم حسرت باز مى كن وقال الفاضل الإسترابادي رحمه الله : «فلمّا حكم بذلك وهب» إلى آخره . المراد حُكْمه تعالى في التكليف الأوّل يوم الميثاق [١] قبل تعلّق الأرواح بالأبدان ؛ حيث ظهرت ذلك اليوم الطاعة والمعصية ، فقال ـ جلّ وعلا ـ مشيرا إلى من ظهرت ذلك اليوم منه الطاعة : هؤلاء للجنّة ، ومشيرا إلى من ظهرت منه المعصية : هؤلاء للنار ولا اُبالي . فلمّا علم اللّه تعالى أنّ أفعال الأرواح بعد تعلّقهم بالأبدان موافقة لفعلهم يوم الميثاق مهّد لكلّ روح شروطا تناسب ما في طبعه من السعادة والشقاوة . «منعهم إطاقة القبول» معناه أنّه لم يشأ ولم يقدّر قبولهم ، ومن المعلوم أنّ المشيئة والتقدير شرطان في وجود الحوادث ـ كما مرّ ـ وإن لم يكونا من الأسباب . وأمّا قوله : «ولم يقدروا أن يأتوا» فمعناه ـ واللّه أعلم ـ أنّهم لم يقدروا على قلب حقائقهم بأن يجعلوا أرواحهم من جنس أرواح السعداء . وسيجيء في اُصول هذا الكتاب : لا يستطيع هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء ، ولا هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء . «لأنّ علمه أولى بحقيقة التصديق» تعليل لقوله : «فوافقوا ما سبقوا لهم في علمه » . وهنا فائدتان : إحداهما : أنّ الجمادات إذا خُلّيت وأنفسها كانت في أمكنة مخصوصة مناسبة لطبعها ، فكذلك الأرواح إذا خُلّيت وإرادتها اختارت الطاعة أو المعصية ، فمقتضى الطبع قسمان . وثانيتهما : إنّ لعلمه تعالى بأنّ بعض الأرواح يختار المعصية ما خلق الأشياء السبعة التي هي شرط الطاعة ، وخلق السبعة التي هي شرط المعصية ولا يلزم الجبر ؛ لأنّ التمهيد وقع على وفق اختياره . وبعبارة اُخرى : الجبر هو خلق الفعل في العباد ، أو خلق ما يخلق الفعل فيهم ، كالميول القسريّة . والاضطرار جاء بمعنى الجبر ، وجاء بمعنى الإكراه
[١] أورد في آيات متعدّدة منها في البقرة (٢) : ١٠ و ١٧٤ .[٢] البقرة (٢) : ١٠٤ ؛ المجادلة (٥٨) : ٤ .[٣] الأنفال (٨) : ١٤ .[٤] الرعد (١٣) : ٢٥ .[٥] النحل (١٦) : ٩ .[٦] في «ب، ج»: «قبل الميثاق».[٧] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ١٢٩ .[٨] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٤٩١ ـ ٤٩٢ .[٩] الوافي، ج ١، ص ٥٢٩ ـ ٥٣٠.