الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٣
إلى آخر الدنيا من أهل المعارف الحقّة إنّما هو بيان لهذه الكلمات الأربع ، ولقد كفى بإيماننا بيانا كافيا لأهل الإيمان . أمّا معرفة العبد ربّه ، فبما عرّفه به نفسه ، وأخبر به حججه المعصومون صلوات اللّه عليهم . وأمّا معرفة العبد نفسه ، فبما أشرنا إليه من العلم بالنطفة وحالاتها وعجائب صنائع الربّ تعالى ، وغرائب تدابيره فيها . وأمّا معرفة العبد أنّ خالقه لماذا خلقه ، فإيمانه بأنّه تبارك وتعالى إنّما خلقه للمعرفة والطاعة بطاعة مفترض الطاعة فيما أمر به ونهى عنه من العقائد والأعمال . وأمّا معرفة العبد عدوّ دينه ، فبما أخبر به الحجج عليهم السلام من ذلك أنّ ذلك اللّعين الرئيس للشياطين عدوٌّ مبين غير مبين لأنظار الناظرين يجيء ببغضه وعداوته؛ لكي يضلّ بني آدم من جهات الستّ، وهم لا يرونه ولا يشعرون به، وله مجرى في الأبدان مجرى الدم في العروق ، وقد ينفذ الرئيس ـ وليس لهم سلطان على الذين آمنوا ـ في بدن رئيس من الصوفيّة وجماعة من أبالسته في طائفة من المريدين فيرقصون ويَرْقُصُونهم ، فتجدهم حالة المصروعين الذين يتخبّطهم الشيطان من المسّ ، وتحمرّ عيونهم وألوانهم ويجدون فيهم قوّةً وحالة لم تكن من قبل، ولا يشعرون أنّها من الشيطان ، بل يقطعون أنّهم شربوا شراب التوحيد واتّصلوا كالقطرة إلى بحر التجريد، وهم واصلون إلى جهنّم وبئس المصير . لا يرضى هؤلاء الملحدون ـ كما صرّح به ابن العربي في فتوحاته ـ بمنزلة الإمامة أو بمرتبة النبوّة، ويدّعون ما يدّعون. قال اللّه عزّ وجلّ في سورة يس : «أَوَلَمْ يَرَ الْاءِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ» [١] . والحجّة السابعة : تعجز الزنادقة بالمعجزات الظاهرة والدلالات الباهرة للحجج المعصومين الممتازين عن الجميع حسبا ونسبا إلى آدم عليه السلام ، وقد ضبط نسب موسى
[١] النساء (٤) : ٧٩ .[٢] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٤٨٠ (الباء) .[٣] جمع «ظَهْر» .[٤] عوالي اللآلي ، ج ٤ ، ص ١٠٠ ، ح ١٤٠ ؛ وعنه في البحار ، ج١ ، ص ٩٧ ، ح ٧ .[٥] الخصال ، ص ٣١ ، ح ١٠٨ ؛ وعنه في البحار ، ج ٣٥ ، ص ٣٤ ، ح ٣٣ .[٦] المؤمنون (٢٣) : ١٢ ـ ١٦ .[٧] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ح ٢٠ ، ص ٢٩٢ ، ح ٣٣٩ . ورواه عن النبيّ صلى الله عليه و آله في البحار ، ج ٢ ، ص ٣٢ ، ح ٢٢ .[٨] لم نعثر عليه.[٩] يس (٣٦) : ٧٧ .[١٠] القارعة (١٠١) : ٥ .[١١] إشارة إلى ما قاله المّلا الرومي في مقدمة الدفتر الخامس من المثنوي ، وما قاله المصنّف هنا وفهم من كلام الملّا الرومي غير صحيح . راجع المثنوى ، ص ٧٢٦ .[١٢] عوالي اللآلي ، ج ١ ، ص ١٦٦ ، ح ١٧٥ ؛ جامع الأخبار ، ص ١٦١ ، الفصل ١٢٦ ؛ وعنهما في المستدرك ، ج ١٢ ، ص ٣١٧ ، ح ١٤١٩٠ ؛ و ج ١٨ ، ص ١٨٥ ، ح ٢٢٤٥٧ .