الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٢٨
هديّة :
«اللام» في (حكم لهم) للاستحقاق ، كما في قوله تعالى : «وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ» [١] و «لِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ» [٢] و «لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ» [٣] و «لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ» [٤] . وتوضيح السؤال : أنّ اللّه سبحانه بقدرته على خلقه جميع العباد سعيدا «وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ» [٥] . قوله : هل أجبر الشقيّ على شقاوته والسعيد على سعادته ، أم ذلك باقتضاء الطبيعة واستعداد المادّة كما قالت القَدَريّة؟ وحاصل الجواب : أنّ مِنْ علمه تعالى ما هو خاصّ لم يطلع عليه أحدا من خلقه وهو سرّه ، فلا علم لأحدٍ على الباعث على محبّته سبحانه لمن أحبّه أو بغضه لمَن أبغضه ، ولو كان لقوله : (لا يقوم له أحد) وسع الاستثناء ، فالمعنى إلّا الحجّة المعصوم العاقل عن اللّه سبحانه . (فلمّا حكم بذلك) بسعادة أهل الطاعة وشقاء أهل المعصيّة أعطى من أحبّه ـ بعد جعله مختارا في الفعل والترك ـ أن يختار الفعل باختياره وبتوفيق اللّه سبحانه ، كما يختار من أبغضه الترك باختياره مخذولاً بالخذلان ، فلذا لا يثقل العمل والطاعة على من أحبّه بخلاف مَن أبغضه . في بعض النسخ هكذا : «فواقعوا معصيتهم على ما سبق لهم في علمه» بزيادة «معصيتهم على» . وفي آخر : «فوافقوا ما سبق لهم في علمه» من الموافقة بالفاء والقاف . و«القدرة» في (ولم يقدروا) عبارة عن الاستطاعة وكماليّة القدرة . ومعنى التعليل أنّ علمه الأزلي بأنّ ما يختاره المختار باختياره بالتوفيق أو الخذلان ماذا من الطرفين لن
[١] أورد في آيات متعدّدة منها في البقرة (٢) : ١٠ و ١٧٤ .[٢] البقرة (٢) : ١٠٤ ؛ المجادلة (٥٨) : ٤ .[٣] الأنفال (٨) : ١٤ .[٤] الرعد (١٣) : ٢٥ .[٥] النحل (١٦) : ٩ .