الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٢٢
لمّا ذكر في آخر الباب السابق تقويته تعالى جانب الطاعة لبعض وعدمها لآخر وفيه توهّم الجبر وعدم الامتحان التكليفي ، فوضع هذا الباب لدفع ذلك التوهّم . والمراد ب«القبض» هنا عدم إعطاء اللّه المكلّف مقوّي الطاعة ، و«البسط» ضدّه ، يعني ما من هذا وهذا للعاصي والمطيع إلّا بمشيئته وإرادته وقَدَره وقضائه للابتلاء والاختبار . والاختصار بترك الثاني والثالث ؛ للظهور . والامتحان من اللّه سبحانه إتمام الحجّة على العباد لا استعلام الحال . وقال بعض المعاصرين : الابتلاء من اللّه سبحانه إظهار ما كتب لنا أو علينا في القَدَر ، وإبراز ما أودع فينا وغرز في طباعنا بالقوّة بحيث يترتّب عليه الثواب والعقاب ؛ فإنّه ما لم يخرج من القوّة إلى الفعل لم يوجد بعد وإن كان معلوما للّه سبحانه ، فلا يحصل ثمرته وتبعته اللازمتان . [١] انتهى . وقال الفاضل الإسترابادي : المراد من القبض والبسط الفرح والألم ، سواء كان ورودهما بطريق ظلم أحدٍ أم لا . وقد سبق أنّ كلّ حادث مسبوق بسبعة ، وذكر هنا اثنين منهما ، إمّا بإرادة معنى أعمّ من المشيئة ، أو بالاكتفاء بالبعض . فلعلّ قصده أنّ ورود كلّ منهما على صاحبه منشأه إمّا منه أو من غيره فله في صورة الفرح وعليه في صورة الألم . [٢] وقال السيّد الأجلّ النائيني : «ما من قبض ولا بسط » أي ما من تضييق ولا توسعة إلّا قُدّر فيه مشيئة وقضاء لذلك القبض والبسط ، أو لما يؤدّي إليه ، وابتلاء واختبار لعباده . والحديث الذي بعده كهذا الحديث إلّا أنّه خصّ بما أمر اللّه به أو نهى عنه ، ولعلّه [٣] لاختصاص الحكم به ، بل لبيان الحكم في الخاصّ وإن لم يختصّ به . [٤]
[١] الوافي ، ج ١ ، ص ٥٢٤ .[٢] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ١٢٨، بتفاوت في النقيصة في المصدر .[٣] في المصدر: + «ليس».[٤] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٤٩٠ .