الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٢٠
التي أنعمتها عليك من قدرتك على ما تشاء ، والقوى الشهوانيّة والغضبيّة ـ التي بها حفظ الأبدان والأنواع وصلاحها ـ قويت على معصيتي . [١] «جعلتك سميعا بصيرا قويّا» . السمع باعتبار حمل القوّة على القوّة العقلانيّة ، والبصر ناظر إلى الفقرة الثانية ، والقوّة إلى الفقرة الثالثة . «ما أصابك من حسنةٍ فمن اللّه » لأنّه من آثار ما اُفيض عليه من جانب اللّه . «وما أصابك من سيئة فمن نفسك» لأنّه من طغيانها هواه . «وذلك أنّي أولى بحسناتك منك » بيان للفرق مع أنّ الكلّ مستند إليه ومُنْتهٍ به بالأخرة . وللعبد في الكلّ مدخل بالترتّب على مشيّته وقوّة [٢] العقلانيّة والنفسانيّة بأنّ ما يؤدّي إلى الحسنات منها أولى به سبحانه ؛ لأنّه من مقتضيات خيريّته سبحانه وآثاره الفائضة من ذلك الجناب بلا مدخليّة النفوس إلّا القابليّة لها . وما يؤدّي إلى السيّئات منها أولى بالأنفس ؛ لأنّها مناقص من آثار نفسها [٣] لا يستند إلّا إلى ما فيه منقصة . «وذلك أنّني لا اُسأل عمّا أفعل وهُم يُسألون » بيان لكونه أولى بالحسنات بأنّ ما يصدر ويفاض من الخيّر المحض من الجهة الفائضة منه لا يسأل عنه ولا يؤاخذ به ؛ فإنّه لا مؤاخذة بالخير الصرف ، وما ينسب إلى الخيّر المحض ، ومن فيه شرّية ينبعث منه الشرّ يؤاخذ بالشرّ ، والشرور وإن كان من حيث وجودها منتسبة إلى خالقها فمن حيث شرّيتها منتسبة إلى منشئها وأسبابها القريبة المادّية . صدق اللّه العظيم . [٤] انتهى . لو سأل السائل عن منقصة بيانه لا منقصة فيه سوى أنّه يُستشمّ من عدّة من فقراته أنّها كأنّها مبتنية على طائفة من اُصول الفلاسفة من الإيجاب وكون الآثار باقتضاء الطبائع ، وفي وجه وهو لا يسئل ما فيه .
[١] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٤٨٨ ـ ٤٨٩ .[٢] في المصدر : «قواه» .[٣] في المصدر : «نقصها» مكان «نفسها» .[٤] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٤٨٨ ـ ٤٨٩ .