الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٢
والحجّة الخامسة : يبرهن بالبرهان الصادق القرآن المجيد وقَيِّمَه الناطق . والحجّة السادسة : يتنطّق بإحكام الصنع والتدبير في الإنسان، وإتقان الخلق والتقدير، وبتقدير في الأبدان ، من حالة العلقة إلى الصورة وتمام الخلقة . والعينان أوّلاً نقطتان في المضعة تدركان بالبصر أم لا ، ثمّ يصلان بصنع القدرة في طبقاتهما وجلدتيهما ـ كما ترى ـ إلى حيث يصل ، ويرى شعاع نورهما في لَمْحة هيئات النجوم وأشكال البروج في فلك البروج . وكذا الاُذنان أوّلاً ، ثمّ يصلان إلى حيث يسمعان الصوت الذي قد يصير بحركة الشفتين واللِّسان حروفا مبيّنة سائرة متدرّجة من مبدأ الفم على دُرَج تموّج الهواء إلى منتهى الصماخ . وكذا كلّ عضو من الأعضاء من الفرق إلى القدم بأفاعيله وخواصّه ، ثمّ مِنْ أوّل النشوء إلى أرذل العمر ، وما أنطق اللّه به اللّسان اُنمُوذَج من سائر الصنائع والتدابير في الأبدان . قال اللّه تبارك وتعالى في سورة المؤمنون : «وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْاءِنسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاما فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْما ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللّه ُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ» [١] . والجميع في جميع الأحوال باختلافها ، وتمام الأوضاع بتغايرها مربوب محتاج في بقاء بنيان البدن وسلامته من الآفات إلى ربٍّ متّصفٍ بما رخّص العباد في الاعتقاد بأنّه متّصف به من الصفات . وقد قال أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه : «من عرف نفسه فقد عرف ربّه» . [٢] والأركان الأربعة لبيت المعرفة كما قال الصادق عليه السلام : «معرفة العبد ربّه ، ونفسه ، وأنّه لماذا خلقه ، وعدوّ دينه » [٣] . وظاهر أنّ جميع البيانات والكلمات التي صدرت وتصدر
[١] المؤمنون (٢٣) : ١٢ ـ ١٦ .[٢] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ح ٢٠ ، ص ٢٩٢ ، ح ٣٣٩ . ورواه عن النبيّ صلى الله عليه و آله في البحار ، ج ٢ ، ص ٣٢ ، ح ٢٢ .[٣] لم نعثر عليه.