الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤١٢
يصدر عمّن يحبّه ؛ لحكمةٍ ، كالعلم بالأصلح له ، كما في التالي من أنّه «أمر إبراهيم بذبح إسحاق ولم يشأ أن يفعل » . وسيجيء في الخامس : أنّه «شاء أن لا يكون شيء إلّا بعلمه» الشامل على ما يجري على يد العبد على خلاف ما يفعله باختياره لولا غلبة مشيئة اللّه ـ لحكمة ـ على مشيّته ، وهو من البداء قبل الإمضاء . وينهى عن الشرّ من يحبّه ومن لا يحبّه ، فقد يشاء صدور ما علم بعلمه الأزلي أنّ فاعله يختاره وقد لا يشاء لحكمةٍ [١] كما مرّ . والإشكال المتوهّم في المقام يدفع بأنّه سبحانه عَلِم بعلمه الأزلي أنّ بعض من يحبّه لا يفعل باختياره وتوفيق اللّه إلّا الخير ، وبعضه كذلك غالبا ؛ وأنّ من لا يحبّه لا يفعل باختياره وخذلان اللّه إلّا الشرّ أو غالبا . ومصداق الأوّل في الثاني مثل الكافر الذي يكون عمره بين إدراكه وموته قليلاً . وصدور الخير دائما أو كثيرا عمّن يحبّه [٢] اللّه ، وكذا الشرّ عمّن لا يحبّه اللّه دلالة واضحة على قدرته سبحانه على الحيلولة بين العبد ومراده بالتوفيق أو الخذلان ، وعلى جعله العبد قادرا على الفعل والترك ، فلا جبر ؛ ولذا قد يتخلّف الخير عمّن يحبّه والشرّ عمّن لا يحبّه . قال برهان الفضلاء في شرح هذا الحديث : وذلك لأنّ مشيّته تبارك وتعالى يتعلّق بكلّ واقع حتّى بالمعاصي ، وأمره سبحانه لا يتعلّق إلّا بالطاعة تقع أم لا ، فلا تلازم بينهما . وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : يعني أمر اللّه بشيء لم يشأه مشيئةً منجرّة إلى وقوعه ، وشاء مشيئةً منجرّةً إلى وقوع المُشاء ولو بالتّبع ، كما أمر إبليس بالسجود لآدم عليه السلام ولم يشأ أن يسجد ، بل شاء أن لا يسجد بالتّبع مشيئةً منجرّةً إلى الوقوع ، ولو شاء كذلك لسجد ، ونهى آدم عن أكل الشجرة ولم يشأ تركه بل شاء أن يأكل بالتّبع ، ولو لم يشأ لم يأكل . [٣]
[١] في «ب» و «ج» : - «لحكمة» .[٢] في «ب» و «ج» : «لا يحبّه» .[٣] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٤٨٧ .