الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٩٩
للّه فيه البداء قبل وقوع أعيانها ، فإذا وقع العين فلا بداء . [١] وقال الفاضل الإسترابادي : قوله : «وبتقديره كان القضاء » أي التقدير واقع في اللوح المحفوظ على نهج القضاء المتلبّس بالإمضاء ، ف«على» نهجيّة لا استعلائيّة . وفي كلامه عليه السلام إشارة إلى شيئين : الأوّل : أنّ التقدير مشتمل على كلّ التفاصيل الموجودة في الخارج . والثاني : أنّ الإمضاء لا ينفكّ عن القضاء ، ومعنى القضاء هو النقش الحتمي . [٢] وقال بعض المعاصرين ـ بناء على أصل ثابت عنده ـ : المشيئة والإرادة والقدر والقضاء والإمضاء كلّه من أسماء علمه الأزلي ، كلّ اسم باعتبار حال من الأحوال المختلفة سبحانه . وفي الأخبار أنّ القضاء بمعنى الحكم والإيجاب متأخّر عن القدر . «فالعلم بالمعلوم قبل كونه» إشارة إلى أنّ لهذه الموجودات الواقعة في الأكوان المادّية لها ضرب من الوجود والتحقّق في العلم الإلهي قبل تحقّقها في العالَم الكوني . [٣] والحقّ أنّه إشارة إلى العلم الأزلي الذي لا يتغيّر ولا يتبدّل أبدا بحال من الأحوال من الزيادة والنقصان والانعدام والتجدّد وغير ذلك ، كتعلّق الإيجاد بمعلوم دون معلوم ، والكلّ من معلوماته سبحانه . وقال برهان الفضلاء سلّمه اللّه تعالى : «علم وشاء» يعني قال عليه السلام : علم اللّه تعالى هذا النظام قبل أن يوجد ، ولم يوجد كلّه دفعةً ـ كما زعمت الفلاسفة من أنّ وجود الأجسام والحوادث والأزمنة ليس على الترتيب من حيث الصدور ، بل الترتيب الذي يشاهد إنّما هو بالنظر إلى الزمانيّات ؛ لكون الزمان الصادر عن واجب الوجود دفعة ، ويسمّونها دفعة دهريّة هو ماض وحال ومستقبل
[١] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٤٨١ ـ ٤٨٢ .[٢] لم نعثر عليه في الحاشية المطبوعة .[٣] الوافي ، ج ١ ، ص ٥١٨ ، بتفاوت .