الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٨٠
وقال برهان الفضلاء : فسّر عليه السلام هذه الآية في سورة الرعد : «وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجا وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِىَ بِآيَةٍ إِلَا بِإِذْنِ اللّه ِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ * يَمْحُوا اللّه ُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ» [١] ، وفيه إشارة إلى أنّ النزاع في الخلافة إذا وقع بين المنسوبين إلى رسول فلمّا لا يجوز له تعيين الوصيّ ـ وهو آية بيّنة من آيات الربوبيّة ـ إلّا بإذنه تعالى ووحيه ، فيجب الرجوع حينئذٍ إلى المعيار الذي قرّره اللّه تعالى لذلك ، وذلك أنّ لكلّ سَنَةٍ كتاب على حدة لَيعيّن فيه وقت الحوادث التي يحتاج الإمام إلى العلم بها إلى القابل ، تتنزّل الملائكة والروح فيها بذلك الكتاب على إمام الزمان ، لا على نهج الوحي لاختصاصه بالنبيّ بل على طريق التحديث ، بمعنى تذكير مقدّمات معلومة مترتّبة منتجة لِتُعيِن على استنباط أحكام متشابهات القرآن من محكماتها ؛ قال اللّه في سورة النساء : «لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ» ، [٢] فإن كان ما في كتاب كلّ سَنَةٍ بعضه غير مطابق لما ظنّه الإمام، فما يمحى هو ذلك الظنّ ، وإلّا فما يثبت هو علم الإمام بصيرورة شكّه علما ثابتا . واُمّ الكتاب عبارة عن كتاب وقت الظهور ظهور القائم عليه السلام . ويظهر من ذلك الكتاب مضامين جميع كتب المحو والإثبات السابقة ، كظهور الولد من بطن اُمّه . وليس مضمون ذلك الكتاب معلوما لأحد قبل القائم عليه السلام وعلمه عند اللّه إلى زمان ظهور صاحب الزمان صلوات اللّه عليه . وكما يسمّى كتاب المحو والإثبات باُمّ الكتاب يسمّى باللوح المحفوظ وبالبيت المعمور .
الحديث الرابع
.روى في الكافي بإسناده ، [٣] عَنْ هِشَامِ بْن «مَا بَعَثَ اللّه ُ نَبِيّا حَتّى يَأْخُذَ لَه [٤] ثَلَاثَ خِصَالٍ : الْاءِقْرَارَ لَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ ، وَخَلْعَ الْأَنْدَادِ ،
[١] الرعد (١٣) : ٣٨ ـ ٣٩ .[٢] النساء (٤) : ٨٣ .[٣] في الكافي المطبوع : «عليه» .