الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٥٢
.روى في الكافي بإسناده ، [١] عَنْ أَبِي إِسْح زَمَانٌ ، وَلَا يَتَعَاوَرُهُ زِيَادَةٌ وَلَا نُقْصَانٌ ، وَلَا يُوصَفُ بِأَيْنٍ وَلَا بِمَ وَلَا مَكَانٍ ، الَّذِي بَطَنَ مِنْ خَفِيَّاتِ الْأُمُورِ ، وَظَهَرَ فِي الْعُقُولِ بِمَا يُرى فِي خَلْقِهِ مِنْ عَلَامَاتِ التَّدْبِيرِ ، الَّذِي سُئِلَتِ الْأَنْبِيَاءُ عَنْهُ فَلَمْ تَصِفْهُ بِحَدٍّ وَلَا بِبَعْضٍ ، بَلْ وَصَفَتْهُ بِفِعَالِهِ ، وَدَلَّتْ عَلَيْهِ بِآيَاتِهِ ، لَا تَسْتَطِيعُ عُقُولُ الْمُتَفَكِّرِينَ جَحْدَهُ ؛ لِأَنَّ مَنْ كَانَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ فِطْرَتَهُ وَمَا فِيهِنَّ وَمَا بَيْنَهُنَّ وَهُوَ الصَّانِعُ لَهُنَّ ، فَلَا مَدْفَعَ لِقُدْرَتِهِ ، الَّذِي نَأى مِنَ الْخَلْقِ ، فَلَا شَيْءَ كَمِثْلِهِ ، الَّذِي خَلَقَ خَلْقَهُ لِعِبَادَتِهِ ، وَأَقْدَرَهُمْ عَلى طَاعَتِهِ بِمَا جَعَلَ فِيهِمْ ، وَقَطَعَ عُذْرَهُمْ بِالْحُجَجِ ، فَعَنْ بَيِّنَةٍ هَلَكَ مَنْ هَلَكَ ، وَبِمَنِّهِ نَجَا مَنْ نَجَا ، وَلِلّهِ الْفَضْلُ مُبْدِئا وَمُعِيدا . ثُمَّ إِنَّ اللّه َ ـ وَلَهُ الْحَمْدُ ـ افْتَتَحَ الْحَمْدَ لِنَفْسِهِ ، وَخَتَمَ أَمْرَ الدُّنْيَا وَمَحَلَّ الْاخِرَةِ بِالْحَمْدِ لِنَفْسِهِ ، فَقَالَ : «وَقُضِىَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَ قِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ» . الْحَمْدُ لِلّهِ اللَابِسِ الْكِبْرِيَاءِ بِلَا تَجْسِيدٍ ، وَالْمُرْتَدِي بِالْجَلالِ بِلَا تَمْثِيلٍ ، وَالْمُسْتَوِي عَلَى الْعَرْشِ بِلا زَوَالٍ ، [٢] وَالْمُتَعَالِي عَلَى الْخَلْقِ بِلَا تَبَاعُدٍ مِنْهُمْ وَلَا مُلَامَسَةٍ مِنْهُ لَهُمْ ، لَيْسَ لَهُ حَدٌّ يُنْتَهى إِلى حَدِّهِ ، وَ لَا لَهُ مِثْلٌ ؛ فَيُعْرَفَ بِمِثْلِهِ ، ذَلَّ مَنْ تَجَبَّرَ غَيْرَهُ ، وَصَغُرَ مَنْ تَكَبَّرَ دُونَهُ ، وَتَوَاضَعَتِ الْأَشْيَاءُ لِعَظَمَتِهِ ، وَانْقَادَتْ لِسُلْطَانِهِ وَعِزَّتِهِ ، وَكَلَّتْ عَنْ إِدْرَاكِهِ طُرُوفُ الْعُيُونِ ، وَقَصُرَتْ دُونَ بُلُوغِ صِفَتِهِ أَوْهَامُ الْخَلَائِقِ ، الْأَوَّلِ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا قَبْلَ لَهُ ، وَالْاخِرِ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا بَعْدَ لَهُ ، الظَّاهِرِ عَلى كُلِّ شَيْءٍ بِالْقَهْرِ لَهُ ، وَالْمُشَاهِدِ لِجَمِيعِ الْأَمَاكِنِ بِلَا انْتِقَالٍ إِلَيْهَا ، لَا تَلْمِسُهُ لَامِسَةٌ ، وَلَا تَحُسُّهُ حَاسَّةٌ «هُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ» أَتْقَنَ مَا أَرَادَ مِنْ خَلْقِهِ مِنَ الْأَشْبَاحِ كُلِّهَا ، لَا بِمِثَالٍ سَبَقَ إِلَيْهِ ، وَلَا لُغُوبٍ دَخَلَ عَلَيْهِ فِي خَلْقِ مَا خَلَقَ لَدَيْهِ ، ابْتَدَأَ مَا أَرَادَ ابْتِدَاءَهُ ، وَأَنْشَأَ مَا أَرَادَ إِنْشَاءَهُ عَلى مَا أَرَادَ مِنَ الثَّقَلَيْنِ : الْجِنِّ وَالْاءِنْسِ ؛ لِيَعْرِفُوا بِذلِكَ رُبُوبِيَّتَهُ ، وَتَمَكَّنَ فِيهِمْ طَاعَتُهُ ، نَحْمَدُهُ بِجَمِيعِ مَحَامِدِهِ كُلِّهَا عَلى جَمِيعِ نَعْمَائِهِ كُلِّهَا ، وَنَسْتَهْدِيهِ لِمَرَاشِدِ أُمُورِنَا ، وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا ، وَنَسْتَغْفِرُهُ لِلذُّنُوبِ الَّتِي سَبَقَتْ مِنَّا ، وَنَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَا اللّه ُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدا عَبْدُهُ
[١] السند في الكافي المطبوع هكذا : «عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أبيه ، عن أحمد بن النضر و غيره ، عمّن ذكره ، عن عمرو بن ثابت ، عن رجل سمّاه» .[٢] في الكافي المطبوع : «قد كتبتها» .[٣] في الكافي المطبوع : «لأنّه» .[٤] في الكافي المطبوع : «بغير زوال» .[٥] . في الكافي المطبوع : «فأنجعوا» .