الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٣٠
(أوّل مبتدأ) على التوصيف ، يعني لا أوّل لأوّليّته ولا نهاية لآخريّته . (عند خلقه) أي إيجاده إيّاها . (إبانة لها من شبهه) قيل : نصب على الحال ، وقيل : مفعول له . وقال برهان الفضلاء : نصب على المصدريّة ، أي أبنت إبانةً ، مثل : الحمد للّه إقرارا بنعمته . و(آئن) على وزن «كائن» من «الأون» بالفتح . وهو أحد شقّي الخُرْج ، [١] يعني هو خِلْوٌ من خلقه ، لا بمعنى كونه متفرّدا منها في جانب كتفرّد عديل من عديله ، بل بمعنى استحالة الحلول والاتّحاد وغيرهما من الأنحاء الممتنعة . وقرأ السيّد الأجلّ النائيني : «أين» بفتح الهمزة وسكون الياء ، قال : يعني ولم يخل من الأشياء خلوّ المحلّ عن الحالّ ، أو المكان من المتمكّن ، فيُقال له : أين هو منها . وهذا القول بالنسبة إلى المكان حقيقي وبالنسبة إلى المحلّ توسّعي . [٢] وضبط برهان الفضلاء : «آئن» ك«كائن» . وهذه الفقرات الثلاث ردّ على الصوفيّة القدريّة والفلاسفة وسائر ملل الشرك . قالت الصوفيّة باتّحاده سبحانه مع كلّ موجود . وقالت الفلاسفة بوساطة العقل الأوّل بينه وبين سائر الموجودات وهو فاعل مُوجِب . «وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا» . [٣] قال الشهرستاني في الملل والنحل في بيان مذاهب النصارى : ولهم في كيفيّة الاتّحاد والتجسّد كلام ، فمنهم من قال : أشرق على الجسد إشراق النور على الجسم . ومنهم من قال : انطبع فيه انطباع النقش في الشمعة . ومنهم من قال : ظهر ظهور الروحانيّ بالجسماني . ومنهم من قال : تدرّع اللّاهوت بالناسوت . ومنهم من
[١] «الخُرج» بالضمّ : الجوالق ذو اُونين . مجمع البحرين ، ج ٢ ، ص ٢٩٤ ؛ لسان العرب ، ج ٢ ، ص ٢٥٢ (خرج) .[٢] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٤٣٨ .[٣] المائدة (٥) : ٦٤ .