الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٢
.روى في الكافي ، عَنْ عَلِيّ ، [١] عَنْ أَبِي زَعَمْتَ أَنَّ أَحَدَهُمَا قَوِيٌّ ، وَالْاخَرَ ضَعِيفٌ ، ثَبَتَ أَنَّهُ وَاحِدٌ كَمَا نَقُولُ ؛ لِلْعَجْزِ الظَّاهِرِ فِي الثَّانِي . فَإِنْ قُلْتَ : إِنَّهُمَا اثْنَانِ ، لَمْ يَخْلُوا [٢] مِنْ أَنْ يَكُونَا مُتَّفِقَيْنِ مِنْ كُلِّ وجِةٍ ، [٣] أَوْ مُفْتَرِقَيْنِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ ، فَلَمَّا رَأَيْنَا الْخَلْقَ مُنْتَظِما ، وَالْفَلَكَ جَارِيا ، وَالتَّدْبِيرَ وَاحِدا ، وَاللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ، دَلَّ صِحَّةُ الْأَمْرِ وَالتَّدْبِيرِ ، وَائْتِلَافُ الْأَمْرِ عَلى أَنَّ الْمُدَبِّرَ وَاحِدٌ . ثُمَّ يَلْزَمُكَ ـ إِنِ ادَّعَيْتَ اثْنَيْنِ ـ فُرْجَةٌ مَّا بَيْنَهُمَا حَتّى يَكُونَا اثْنَيْنِ ، فَصَارَتِ الْفُرْجَةُ ثَالِثا بَيْنَهُمَا ، قَدِيما مَعَهُمَا ، فَيَلْزَمُكَ ثَلَاثَةٌ ، فَإِنِ ادَّعَيْتَ ثَلَاثَةً ، لَزِمَكَ مَا قُلْتُ فِي الِاثْنَيْنِ حَتّى يَكُونَ بَيْنَهُمْ فُرْجَةٌ ، فَيَكُونُوا خَمْسَةً ، ثُمَّ يَتَنَاهى فِي الْعَدَدِ إِلى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ فِي الْكَثْرَةِ» . قَالَ هِشَامٌ : فَكَانَ مِنْ سُؤَالِ الزِّنْدِيقِ أَنْ قَالَ : فَمَا الدَّلِيلُ عَلَيْهِ؟ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللّه ِ عليه السلام : «وُجُودُ الْأَفَاعِيلِ دَلَّتْ عَلى أَنَّ صَانِعا صَنَعَهَا ، أَلَا تَرى أَنَّكَ إِذَا نَظَرْتَ إِلى بِنَاءٍ مُشَيَّدٍ مَبْنِيٍّ ، عَلِمْتَ أَنَّ لَهُ بَانِيا وَإِنْ كُنْتَ لَمْ تَرَ الْبَانِيَ وَلَمْ تُشَاهِدْهُ؟» قَالَ : فَمَا هُوَ؟ قَالَ : «شَيْءٌ بِخِلَافِ الْأَشْيَاءِ ؛ ارْجِعْ بِقَوْلِي إِلى إِثْبَاتِ مَعْنىً ، وَأَنَّهُ شَيْءٌ بِحَقِيقَةِ الشَّيْئِيَّةِ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا جِسْمٌ وَلَا صُورَةٌ ، وَلَا يُحَسُّ وَلَا يُجَسُّ ، وَلَا يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ الْخَمْسِ ، لَا تُدْرِكُهُ الْأَوْهَامُ ، وَلَا تَنْقُصُهُ الدُّهُورُ ، وَلَا تُغَيِّرُهُ الْأَزْمَانُ» .
هديّة :
قد أورد ثقة الإسلام طاب ثراه هذا الحديث في الكافي متفرّقا ، فأورد أوائله هنا ، ثمّ أعاد بعضها مع واسطة في الباب التالي تارةً ، وفي باب آخر بعد باب صفات الذات اُخرى مقتصرا على بعضها ، وبعض أواخره في باب الإرادة ، وبعضها في باب الاضطرار إلى الحجّة في كتاب الحجّة ، وكرّر ذكر الإسناد . و(الفُقَيمي) بالتصغير، نسبة إلى فُقَيم بن دارِم بن مالك بن حنظلة : أبو حيّ من تميم و«فُقَمي» ك «هُدلي» نسبة إلى فُقَم ، كصُرد : أبوحيّ من كنانة . (من أن يكونا قديمين قويّين) إشارة على الاتّفاق من الثنويّة أيضا على قدم المبدأ ؛
[١] في الكافي المطبوع : «لم يخل» .[٢] في الكافي المطبوع : «جهةٍ» .