الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣١٨
من الجسمانيّات قبل خلق الأرض والسماء والجنّ والإنس والشمس والقمر ، وذلك أنّ القابل لأن يفاض عليه من الأنوار العقلانيّة المستعدّ له إنّما هو الماء الذي منه حياة كلّ شيء ، وإنّما الحياة هي المصحّحة للعلم والقدرة كما في قوله تعالى : «مِنْ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَىٍّ» [١] ، وقبل خلق السماوات والأرض كان علمه سبحانه على الماء كما أنّ بعد خلق هذه الأشياء على المخلوق من الماء ؛ فإنّ الماء أقرب الأجسام إلى المبادئ العقلانيّة والأسباب الروحانيّة ، ومحلّ الحياة في الجسمانيّات المصحّحة للعلم والقدرة ، ولذا نِيطَ التطهير من الأدناس المانعة من قرب المبادئ باستعمال الماء والتطهير به مع زوال أعيانها . [٢] انتهى . لو لم يقل هذا السيّد الأجلّ ، كما لم يقل بأكثر اُصول الفلاسفة كإيجاب الصانع وقِدَم العالم وغيرهما من عمدة اُصولهم باقتضاء الطبائع وقابليّة الموادّ ونحوهما من اُصولهم ، لكان خيرا لفهم المبتدئين وأنسب ؛ لقوله : باختيار الصانع ، وحدوث العالم ، وبطلان كلّ ما أبطله الشرع . وقال بعض المعاصرين : قد يُراد بالماء المادّة الجسمانيّة . وقد يُراد به العقل ؛ لقبوله الكمالات . [٣] «نثرهم» أي نثر ماهيّاتهم وحقائقهم بين يدي علمه فاستنطق الحقائق بألسنة قابليّات جواهرها ، وألسن استعدادات ذواتها . [٤] إلى آخر ما قال من هذا القبيل .
[١] الأنبياء (٢١) : ٣٠ .[٢] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٤٣٣ ـ ٤٣٤ .[٣] في المصدر : «وقد يراد به ما خلق منه الأصفياء والجنّة باعتبار قبوله الكمالات من اللّه سبحانه» . بدل : «وقد يراد به العقل القبوله الكمالات» .[٤] الوافي ، ج ١ ، ص ٥٠٢ .