الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٠٤
شيء» . [١] وقيل : من شيء خبر للمبتدأ الموصوف ، يعني فكلّ شيء محمول . فالجملة بينهما حاليّة ومنوّره . (سبحانه وتعالى عمّا يقولون) من كون شيء حاملاً وممسكا له . (أين هو؟) . قال برهان الفضلاء : هذا السؤال بجوابه معترضة بين أجزاء الجواب عن السؤال الأوّل ؛ يعني قال : فإذا لم يكن محمولاً فأين هو؟ فالكرسي تتميم للجواب الأوّل . وآية «مَا يَكُونُ مِن نَّجْوى ثَلثَةٍ» في سورة المجادلة . [٢] وقال السيّد الأجلّ النائيني : «أين هو» سؤال عن مكان يحضره تعالى . «وهو هاهنا وهاهنا» بيان لحضوره سبحانه حضورا علميّا كلّ شيء وكلّ مكان ، وحضور كلّ شيء له بإحاطته العلميّة واستواء نسبته إلى الفوق والتحت ، وإحاطته بالكلّ من حيث العلم غير مختلف ، [٣] فعلمه بالأواخر كعلمه بالأوائل لا يعزب عنه مثقال ذرّة . وقوله : «فالكرسي محيط بالسماوات والأرض» إن كان المراد بالسماوات الأفلاك كلّها فإحاطة الكرسيّ إما باعتبار الإحاطة العلميّة ، أو باعتبار إطلاق الكرسيّ على المحيط بالكلّ ، فهو من حيث العلم عرش ، ومن حيث الوسعة الجسمانيّة كرسيّ . وإن كان المراد بالسماوات الأفلاك السبعة فالكرسيّ تحت المحيط ، ومحيط بالسموات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى كما قاله عليه السلام . ويحتمل أن يكون هذا القول منه عليه السلام إشارة إلى أنّ الكرسيّ أيضا عبارة عن علمه ، كما قيل في تفسير قوله تعالى : «وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَـوَ تِ وَالْأَرْضَ» [٤] . [٥]
[١] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٤٢٧ .[٢] المجادلة (٥٨) : ٧ .[٣] في المصدر : «مختلفة» .[٤] مجمع البيان ، ج ٢ ، ص ٩٢٨ ، ذيل الآية ٢٥٥ من البقرة (٢) .[٥] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٤٢٧ ـ ٤٢٨ .