الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٩٩
وأنّ الكرسيّ عبارة أيضا عن علمه وقدرته تعالى ، والعرش عن علم اللّه الذي اطّلع عليه أنبياءه ورسله وحججه عليهم السلام خاصّة . (اللّه حامل العرش) أي الحافظ الذي يحفظ المحفوظ عن الزوال والسقوط لقوله عليه السلام في جواب الجاثليق . و«جاثليق» : اسم رئيس النصارى في بلد الإسلام . (وذلك قوله : «إِنَّ اللّه َ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ» ) الآية في سورة الفاطر . [١] ( «وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ» ، في سورة الحاقّة . [٢] و(ثمانية) يحتمل الأصناف والأشخاص ؛ لما سيذكر في السادس والسابع ؛ ولأنّ سيّد القوم بمنزلة جميعهم . والمضبوط (ونور أبيض، منه البياض) وقيل : الظاهر «ابيضّ منه البياض» . قال برهان الفضلاء : «من» في «من أنوار» للسببيّة ، يعني أنّ العرش ـ بمعنى جميع المخلوقات ـ خلقه اللّه بنور أحمر وهو قوله: «كُن» في أفعاله تعالى ، وبنور أخضر وهو قوله : «كُن» في أفعال العباد الحسنة ، وبنور أصفر وهو قوله «كُن» في أفعالهم القبيحة ولا جبر ، وبنور أبيض وهو قوله : «كُن» في أفعال المخلوقات غير متّصفة بشيء من الحسن والقبح . وكلّ من «الحمرة» ونظائرها مصدر بمعنى اسم الفاعل ، فالوصف باعتبار المتعلّق . و«الحمرة» عبارة عن فعله تعالى ؛ لعدم استطاعة أحد على دفعه ، و«احمرارها» عبارة عن اشتدادها باعتبار تعلّق المشيئة عليها حتما وبسائرها عزما . واستعمال «الحمرة» في الشدّة كثير . يقال : احمرّ الحرب ، وموتٌ أحمر ، وسنةٌ حمرة ؛ أي شديدة بالجدب ونحوه . و«الخضرة» عبارة عن الأفعال الحسنة للخلق ، و«اخضرارها» عبارة عن استحقاق المدح عليها .
[١] فاطر (٣٥) : ٤١ .[٢] الحاقّة (٦٩) : ١٧ .