الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٥٢
.روى في الكافي بإسناده ، [١] عَنِ الْمُخْتَار وَلَيْسَ بِاثْنَيْنِ ، وَالْاءِنْسَانُ نَفْسُهُ لَيْسَ بِوَاحِدٍ ؛ لِأَنَّ أَعْضَاءَهُ مُخْتَلِفَةٌ ، وَأَلْوَانَهُ مُخْتَلِفَةٌ ، وَمَنْ أَلْوَانُهُ مُخْتَلِفَةٌ غَيْرُ وَاحِدٍ ، وَهُوَ أَجْزَاءٌ مُجَزَّأٌ [٢] لَيْسَتْ بِسَوَاءٍ : دَمُهُ غَيْرُ لَحْمِهِ ، وَلَحْمُهُ غَيْرُ دَمِهِ ، وَعَصَبُهُ غَيْرُ عُرُوقِهِ ، وَشَعْرُهُ غَيْرُ بَشَرِهِ ، وَسَوَادُهُ غَيْرُ بَيَاضِهِ ، وَكَذلِكَ سَائِرُ جَمِيعِ الْخَلْقِ ؛ فَالْاءِنْسَانُ وَاحِدٌ فِي الِاسْمِ ، وَلَا وَاحِدٌ فِي الْمَعْنى ، وَاللّه ُ ـ تَباركَ وتعالى ـ هُوَ وَاحِدٌ لَا وَاحِدَ غَيْرُهُ ، لَا اخْتِلَافَ فِيهِ وَلَا تَفَاوُتَ ، وَلَا زِيَادَةَ وَلَا نُقْصَانَ ، فَأَمَّا الْاءِنْسَانُ الْمَخْلُوقُ الْمَصْنُوعُ الْمُؤَلَّفُ مِنْ أَجْزَاءٍ مُخْتَلِفَةٍ وَجَوَاهِرَ شَتّى غَيْرَ أَنَّهُ بِالِاجْتِمَاعِ شَيْءٌ وَاحِدٌ» . قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، فَرَّجْتَ عَنِّي فَرَّجَ اللّه ُ عَنْكَ ، فَقَوْلَكَ : اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ فَسِّرْهُ لِي كَمَا فَسَّرْتَ الْوَاحِدَ ؛ فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّ لُطْفَهُ عَلى خِلَافِ لُطْفِ خَلْقِهِ لِلْفَصْلِ ، غَيْرَ أَنِّي أُحِبُّ أَنْ تَشْرَحَ ذلِكَ لِي ، فَقَالَ : «يَا فَتْحُ ، إِنَّمَا قُلْنَا : اللَّطِيفُ ؛ لِلْخَلْقِ اللَّطِيفِ ، لِعِلْمِهِ [٣] بِالشَّيْءِ اللَّطِيفِ ، أَ وَلَا تَرى ـ وَفَّقَكَ اللّه ُ وَثَبَّتَكَ ـ إِلى أَثَرِ صُنْعِهِ فِي النَّبَاتِ اللَّطِيفِ وَغَيْرِ اللَّطِيفِ ؛ وَمِنَ الْخَلْقِ اللَّطِيفِ ، وَمِنَ الْحَيَوَانِ الصُّغَارِ ، وَمِنَ الْبَعُوضِ وَالْجِرْجِسِ ، وَمَا هُوَ أَصْغَرُ مِنْهَا مَا لَا يَكَادُ تَسْتَبِينُهُ الْعُيُونُ ، بَلْ لَا يَكَادُ يُسْتَبَانُ ـ لِصِغَرِهِ ـ الذَّكَرُ مِنَ الْاُنْثى ، وَالْحَدَثُ الْمَوْلُودُ مِنَ الْقَدِيمِ . فَلَمَّا رَأَيْنَا صِغَرَ ذلِكَ فِي لُطْفِهِ ، وَاهْتِدَاءَهُ لِلسَّفَادِ ، والْهَرَبَ مِنَ الْمَوْتِ ، وَالْجَمْعَ لِمَا يُصْلِحُهُ ، وَمَا فِي لُجَجِ الْبِحَارِ ، وَمَا فِي لِحَاءِ الْأَشْجَارِ وَالْمَفَاوِزِ وَالْقِفَارِ ، وَإِفْهَامَ بَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ مَنْطِقَهَا ، وَمَا يَفْهَمُ بِهِ أَوْلَادُهَا عَنْهَا ، وَنَقْلَهَا الْغِذَاءَ إِلَيْهَا ، ثُمَّ تَأْلِيفَ أَلْوَانِهَا : حُمْرَةٍ مَعَ صُفْرَةٍ ، وَبَيَاضٍ مَعَ حُمْرَةٍ ، وَأَنَّهُ مَا لَا تَكَادُ عُيُونُنَا تَسْتَبِينُهُ ، لِدَمَامَةِ خَلْقِهَا لَا تَرَاهُ عُيُونُنَا ، وَلَا تَلْمِسُهُ أَيْدِينَا ، عَلِمْنَا أَنَّ خَالِقَ هذَا الْخَلْقِ لَطِيفٌ ، لَطُفَ بِخَلْقِ مَا سَمَّيْنَاهُ بِلَا عِلَاجٍ وَلَا أَدَاةٍ وَلَا آلَةٍ ، وَأَنَّ كُلَّ صَانِعِ شَيْءٍ فَمِنْ شَيْءٍ صَنَعَ ، وَاللّه ُ ـ الْخَالِقُ اللَّطِيفُ الْجَلِيلُ ـ خَلَقَ وَصَنَعَ لَا مِنْ شَيْءٍ» .
هديّة :
«جرجان» بالضمّ معرّب كركان .
[١] في الكافي المطبوع : «مجزّأة» .[٢] في الكافي المطبوع: «ولعلمه».