الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٤٦
«أكبر من أيّ شيء؟» استعلام عن مراد القائل إنّه هل أراد اتّصافه تعالى بالشدّة والزيادة في الكِبَر الذي يعقل في المخلوق ، فيلزم اتّصافه بالكِبَر الإضافي ، أو أراد نفي اتّصافه سبحانه بما يعقل من الصفات التي في المخلوقات؟ فلمّا أجاب القائل بقوله : «من كلّ شيء» علم أنّه أراد الاتّصاف بالكِبرَ الإضافي ، فنبّه على فساده بقوله : «حدّدته»؛ لأنّ المتّصف بصفات الخلق محدّد بحدود الخلق . ولفظ «أكبر» هنا ليس مستعملاً فيما يعقل من المعاني الحقيقيّة للتفضيل ، إنّما استعمل في نفي صفات المخلوقات وتعاليه عن الاتّصاف بها ، فيكون استعمالاً للّفظ في لازم معناه الحقيقي ؛ فإنّ الأشدّ والأزيد في صفة مشتركة بين المفضّل والمفضّل عليه خارج عن مرتبة المفضّل عليه ، غير محاط بها ، فاستعمل في الخروج عن مرتبة غيره ونفى المحاطيّة بتلك المرتبة مجرّدا عن الاشتراك في أصل الصفة . كأنّ [١] القدرة من لوازمها نفي العجز ، والعلم من لوازمها نفي الجهل ، والسمع من لوازمه نفي خفاء ما يدرك بالسمع ، والبصر من لوازمه نفي خفاء المدرك بالبصر ، واستعملت هذه الصفات فيه سبحانه باعتبار اللوازم [لا] [٢] باعتبار تحقّق المعقول من صفاتنا [٣] فيه سبحانه . [٤] أقول : نعم ، إن قلنا بالاشتراك المعنوي ، والحقّ الاشتراك اللفظي في الألفاظ المستعملة في الخالق والمخلوق ، وإلّا لزم التجوّز في الجميع نظرا إلى الخالق تعالى . وقول السيّد ـ كما ستعرفه في هديّة التالي ـ لاستحالة كون المخلوق مشاركا للخالق مشاركة مصحّحة للنسبة، بيّنة عادلة لنا .
الحديث التاسع
.روى في الكافي وقال : وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَ «أَيُّ شَيْءٍ اللّه ُ أَكْبَرُ؟» فَقُلْتُ : اللّه ُ أَكْبَرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، فَقَالَ : «وَكَانَ ثَمَّ شَيْءٌ ؛ فَيَكُونَ أَكْبَرَ مِنْهُ؟» فَقُلْتُ : فَمَا هُوَ؟ قَالَ : «اللّه ُ أَكْبَرُ مِنْ أَنْ يُوصَفَ» .
[١] في المصدر : «كما أنّ» بدل «كأنّ» .[٢] أضفناه من المصدر .[٣] كذا في المصدر وحاشية «ج» وهو الصواب ، وفي المخطوطات : «صفاته» .[٤] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٣٩٧ ـ ٣٩٨ .