الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٤٢
الواحد بحقيقة الوحدة لا يحتمل الزيادة والنقصان ، والقلّة والكثرة . كيف؟! وهو قبل العدد والمعدود ، والزائد والناقص ، والقليل والكثير ، وغير ذلك ممّا سوى الذات الأحديّ تعالى شأنه وجلّ برهانه . وأبديّة باب العدد بمعنى لا يقف إنّما هي في الخيال ، والخيال فانٍ «وَ يَبْقَى وَجْهُ رَبِّـكَ ذُو الْجَلَـلِ وَ الْاءِكْرَامِ» . [١] قال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : أبطل عليه السلام كون قوّته قوّة البطش المعروف من المخلوق بوجهين : أحدهما : لزوم وقوع التشبيه ، وكونه مادّيا مصوّرا بصورة المخلوق . وثانيهما : لزوم كونه سبحانه محتملاً للزيادة ؛ لأنّ الموصوف بمثل هذه الكيفيّة لابدّ لها ، من مادّة قابلة لها متقوّمة بصورة جسمانيّة ، موصوفة بالتقدّر بقدر ، والتناهي والتحدّد بحدّ لا محالة ، فيكون لا محالة حينئذٍ موصوفا بالزيادة على ما دونه من ذوي الأقدار ، فكلّ موصوف بالزيادة الإضافيّة موصوف بالنقصان الإضافي لوجهين : أحدهما : أنّ المقادير الممكنة لا حدّ لها تقف عنده ، كما لا حدّ لها في النقصان ، فالمتقدّر بمقدار متناهٍ يتّصف بالنقص الإضافي بالنسبة إلى بعض الممكنات وإن لم يكن يدخل في الوجود . وثانيهما : أنّه يكون حينئذٍ لا محالة موصوفا بالنقص الإضافي بالنسبة إلى مجموع الموصوف بالزيادة الإضافيّة والمقيس إليه ، فيكون أنقص من مجموعهما ، وما كان ناقصا بالنسبة إلى غيره من الممكنات لا يكون قديما واجب الوجود لذاته ؛ لأنّه علّة ومبدأ لكلّ ما يغايره ، والمبدأ المفيض أكمل وأتمّ من المعلول الصادر عنه المفاض عليه منه ، فكلّ ناقص إضافيّ أحقُّ بالمعلوليّة من المبدئيّة لما هو أكمل وأزيد منه ، وهذا ينافي ربوبيّته ويتمّ به المطلوب . [٢] أقول : ليس غرض جمع من متأخّري أصحابنا ـ رضوان اللّه عليهم ـ من بناء الكلام في بيان أحاديث الأئمّة عليهم السلام لا سيّما أحاديث اُصول الدِّين على حكمة قواعد حكمة الفلسفة ومسائلها ، إلّا إظهار قوّة الطبيعة وجَوْدة القريحة بأنّهم يمكنهم توجيه
[١] الرحمن (٥٥) : ٢٧ .[٢] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٣٩٥ .