الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٤٠
عن الوحدة العدديّة معيار لجميع صفاته الذاتية ، ولذا يرجع جميع صفاته تعالى في التوحيد الخالص إلى السلب . قال السيّد الأجلّ النائيني : ولعلّ «الاختلاف» إشارة إلى كثرة الأفراد و«الائتلاف» إلى كثرة الأجزاء «وإنّما يختلف ويأتلف المتجزّي» . [١] (ولكنّه القديم في ذاته) لا في أسمائه وصفاته ؛ لأنّ فرض ما سوى الواحد بحقيقة الوحدة يستلزم التجزّي والتعدّد والتحديد والكمّية والكيفيّة وغير ذلك من سمات المخلوق . و«التخبير» : مبالغة في الإخبار . والمراد بنفي العجز : إثبات أنّ مصداق قدرته تعالى إنّما هو نفس ذاته ، فنفي العجز كناية عن عموم القدرة . وكذا الكلام في نفي الجهل ، وكلّ ما لا يليق بجنابه تبارك وتعالى . وبهذا أشار ثقة الإسلام في آخر باب صفات الفعل بقوله : «وصفات الذات ينفي عنه تعالى بكلّ صفة منها ضدّها» . وقال الفاضل الإسترابادي بخطّه : قوله : «لأنّه لا يخفى عليه» تصريح بأنّ صفاته تعالى كلّها يرجع إلى السلب . [٢] أي السلب الذي عين الثبوت الخاصّ الذي لا علم لأحدٍ سواه تعالى بخصوصيّته . (أفنى الصورة) يعني صورة الأسماء والصفات التي في الأذهان ، كما أفنى الأذهان وسائر ما سوى اللّه ، فلا يبقى شيء ممّا سوى اللّه ، كما لم يكن شيء قديم عالم قدير سميع بصير ملكٌ قدّوس سوى اللّه . قال أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة له مذكورة في نهج البلاغة : «وإنّه سبحانه يعود بعد فناء الدنيا وحده لا شيء معه ، كما كان قبل ابتدائها ... ثمّ يعيدها من هذا الفناء» [٣] يعني
[١] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٣٩٢ .[٢] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ١٢٠ .[٣] نهج البلاغة ، ص ٢٧٦ ، الخطبة ١٨٦ . وفيه «بعد الفناء» بدل «من هذا الفناء» .