الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٣٨
وللسيّد الأجلّ النائيني هنا كلام فهمه مشكل ، أو قياس الانكشاف الأزلي بالانكشاف الحاصل من علم المخلوق ؛ حيث قال : و«هجاؤها» أي شكلها ، أو تقطيع الكلمات بحروفها . والثاني كالمفسّر ل«هجاؤها» على ثاني الاحتمالين . فعلى جميع هذه الشقوق يلزم أن يكون مع اللّه سبحانه موجود عينيّ مغاير له غير مسبوق بالعدم ، ومعاذ اللّه أن يكون معه شيء مغاير له عينا غير محدث . ولا كذلك الظلّيّات ؛ فإنّها كالتوابع والأظلال للعينيّات لا تأصّل لها في الوجود حتّى يجب أن يكون موجودا بذاته ، أو مخرجا من العدم إلى الوجود ، فكلّ ما يغايره من الموجودات العينيّة مسبوق بالعدم ، عري عن الأزليّة . «بل كان اللّه ولا خلق ، ثمّ خلقها» أي الأسماء والصفات بعد عدمها المقابل للوجود العيني وإن كان أظلالها العلميّة التابعة لذاته الأحديّة مسبوقة بالذات لا بالعدم ، حيث لم يصر مخرجا من العدم إلى الوجود العيني ، وثبوتها نفس تابعيّتها للذات الأحديّة ، وكذا مسبوقيّتها بالذات ، فليس كالاُمور العينيّة التي مقتضى تأخّرها وانفصال وجودها عن الوجود الأزلي مسبوقيّتها بالعدم . [١] انتهى . أقول : والحقّ ـ كما هو المستفاد من أحاديثهم عليهم السلام ، وعليه انعقد إجماع العصابة ـ أنّه تعالى علمه عين ذاته فلا علم لغيره بخصوصيّة علمه تعالى بأنّه حصوليّ أو حضوريّ ، كما لا علم لأحد بخصوصيّة الذات . فالمراد بالأظلال العلميّة إن كان هو الصور كما في الأذهان فقياس ، وإلّا فكما قلنا ، وذلك قوله عليه السلام : (وإن كنت تقول لم يزل تصويرها وهجاؤها وتقطيع حروفها ، فمعاذ اللّه أن يكون معه شيء غيره) . وأيضا بنفي الوجود العيني عن الظلّ الأزليّ ، وثبوت الثبوت الأزلي لا يندفع الإشكال ؛ فإنّ ذلك يستلزم إمّا ثبوت قديم غيره تعالى ، أو عينيّة الظلّ التابع مع ذي الظلّ المتبوع ، والأظلال المذكورة في أحاديثهم عليهم السلام مخلوقات قطعا فلا مخلص إلّا بما قلنا .
[١] الحجّ (٢٢) : ٤٠ .[٢] الذاريات (٥١) : ٥٨ .[٣] المنافقون (٦٣) : ٨ .[٤] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٣٩١ .[٥] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٣٩١ ـ ٣٩٢ .[٦] الوافي ، ج ١ ، ص ٤٧٤ .[٧] في المصدر : «وضعت له» .[٨] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٣٩٢ .[٩] الشورى (٤٢) : ١١ .[١٠] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٣٩٢ .[١١] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ١٢٠ .[١٢] نهج البلاغة ، ص ٢٧٦ ، الخطبة ١٨٦ . وفيه «بعد الفناء» بدل «من هذا الفناء» .[١٣] في «الف» : + «فكيف» .[١٤] التوحيد ، ص ٦٣ ، باب ٢ ، ح ١٨ .[١٥] الشورى (٤٢) : ٥ .[١٦] في «الف» : «بدلالة السياق» .[١٧] الرحمن (٥٥) : ٢٧ .[١٨] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٣٩٥ .[١٩] البروج (٨٥) : ١٢ .[٢٠] الشعراء (٢٦) : ١٣٠ .[٢١] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٣٩٦ . وفيه «لاشبه» .[٢٢] النبأ (٧٨) : ٢٨ .[٢٣] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٣٩٦ .[٢٤] في المصدر : «أو المراد» .[٢٥] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٣٩٦ ـ ٣٩٧ .[٢٦] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٣٩٧ .