الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٣٦
.روى في الكافي عن مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الل وَنَقْلِهَا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ إِلى أَوْلَادِهَا فِي الْجِبَالِ وَالْمَفَاوِزِ وَالْأَوْدِيَةِ وَالْقِفَارِ ، فَعَلِمْنَا أَنَّ خَالِقَهَا لَطِيفٌ بِلَا كَيْفٍ ، وَإِنَّمَا الْكَيْفِيَّةُ لِلْمَخْلُوقِ الْمُكَيَّفِ . وَكَذلِكَ سَمَّيْنَا رَبَّنَا قَوِيّا لَا بِقُوَّةِ الْبَطْشِ الْمَعْرُوفِ مِنَ الْمَخْلُوقِ ، وَلَوْ كَانَتْ قُوَّتُهُ قُوَّةَ الْبَطْشِ الْمَعْرُوفِ مِنَ الْمَخْلُوقِ ، لَوَقَعَ التَّشْبِيهُ ، وَلَاحْتَمَلَ الزِّيَادَةَ ، ومَا احْتَمَلَ الزِّيَادَةَ احْتَمَلَ النُّقْصَانَ ، وَمَا كَانَ نَاقِصا كَانَ غَيْرَ قَدِيمٍ ، وَمَا كَانَ غَيْرَ قَدِيمٍ كَانَ عَاجِزا ، فَرَبُّنَا ـ تَبَارَكَ وَتَعَالى ـ لَا شِبْهَ لَهُ وَلَا ضِدَّ ، وَلَا نِدَّ وَلَا كَيْفَ ، وَلَا نِهَايَةَ ، وَلَا تَبْصَارَ بَصَرٍ ، وَمُحَرَّمٌ عَلَى الْقُلُوبِ أَنْ تُمَثِّلَهُ ، وَعَلَى الْأَوْهَامِ أَنْ تَحُدَّهُ ، وَعَلَى الضَّمَائِرِ أَنْ تُكَوِّنَهُ ، جَلَّ وَعَزَّ عَنْ إِدَاتِ خَلْقِهِ ، سِمَاتِ بَرِيَّتِهِ ، وَتَعَالى عَنْ ذلِكَ عُلُوّا كَبِيرا» .
هديّة :
(وأسماؤه وصفاته هي هو) بتقدير الاستفهام ، يعني وهل أسماؤه وصفاته هي هو لثبوت عينيّة الصفات؟ وقيل : الظاهر أنّ الواو حاليّة ، يعني والحال أنّ أسماءه وصفاته عين الذات . قال برهان الفضلاء : الواو حاليّة ، احتراز عن صفات الفعل ؛ فإنّها ليست عين الذات . ومراد السائل أنّ كون الصفات عين الذات فهمه مشكل، فبيّن لنا . والمراد هنا من الأسماء مفهومات المشتقّات ، ومن الصفات مفهومات مباديها ، كمفهوم القويّ والعزيز في آية «إِنَّ اللّه َ لَقَوِىٌّ عَزِيزٌ» [١] ، ومفهوم القوّة والعزّة في آية «ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ» [٢] وآية «وَللّه ِِ الْعِزَّةُ» [٣] . ثمّ احتمل على البعد أن يكون المراد منهما ألفاظ المشتقّات والمبادئ . وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : استفسر عليه السلام بقوله : «إن كنت تقول هي هو» عن مراد
[١] الحجّ (٢٢) : ٤٠ .[٢] الذاريات (٥١) : ٥٨ .[٣] المنافقون (٦٣) : ٨ .