الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢١٣
الآية ، فإنّه دلّ على أنّه يجوز دعاؤه بالاسم الظاهر من أجزاء الاسم المخلوق أوّلاً، الدال على الذات الموجود بلا ماهيّة كلّيّة له، المشار إليه بالإشارة العقليّة بما هو وجود بلا ماهيّة ، لا كالوجود للماهيّة الممكنة ، وباسم من الأسماء الدالّة على الأفعال كالرحمن ؛ فإنّ الأسماء الحسنى كلّها مختصّة بالذات الأحديّ ويستوي في صحّة التعبير عنه بها . [١] انتهى كلام السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله . وقال بعض المعاصرين : الاسم ما دلّ على الذات الموصوفة بصفة معيّنة، سواء كان لفظا أو حقيقةً من الحقائق الموجودة في الأعيان ؛ فإنّ الدلالة كما تكون بالألفاظ كذلك تكون بالذوات من غير فرق بينهما فيما يؤول إلى المعنى ، بل كلّ موجود بمنزلة كلام صادر عنه تعالى دالّ على توحيده وتمجيده ، بل كلّ منها عند اُولي البصائر لسان ناطق بوحدانيّته ، يسبّح بحمده ، ويقدّسه عمّا لا يليق بجنابه كما قال تعالى : «وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ» [٢] ، بل كلّ الموجودات ذكر وتسبيح له تعالى ؛ إذ يفهم منه وحدانيّته وعلمه واتّصافه بسائر صفات الكمال ، وتقدّسه عن صفات النقص والزوال . وكأنّ الاسم الموصوف بالصفات المذكورة إشارة إلى أوّل ما خلق اللّه ، أعني النور المحمّدي والروح الأحمدي ، والعقل الكلّي . وأجزاؤه الأربعة إشارة إلى جهته الإلهيّة ، والعوالم الثلاثة التي يشتمل الاسم [٣] عليها ؛ أعني عالم العقول المجرّدة عن الموادّ والصور ، وعالم الخيال المجرّد عن الموادّ دون الصور ، وعالم الأجسام المقارنة للموادّ . وبعبارة اُخرى إلى الحسّ والخيال والعقل والسرّ . وبثالثة إلى الشهادة والغيب وغيب الغيب وغيب الغيوب . وبرابعة إلى الملك والملكوت والجبروت واللّاهوت . ومعيّة الأجزاء عبارة عن لزوم كلّ منها الآخر ، وتوقّفه عليه في تماميّة الكلمة .
[١] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٣٧٦ ـ ٣٧٩ .[٢] الإسراء (١٧) : ٤٤ .[٣] في «الف» والمصدر : - «الاسم» .