الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٠٢
نسقٍ واحد فهو من صفات الذات كالعلم والقدرة . [١] انتهى . كأنّه وجد الفرق بين العلم والإرادة بما قاله ، فإن تجده وإلّا فافهم . قوله (ولا يقدر أن لا يعلم) يعني من أمارة صفات الذات أنّها لا تحمل المقدوريّة عليها ، ولا معنى لحمل اللّامقدوريّة أيضا عليها . وصفات الفعل إمّا يحمل عليها المقدوريّة فقط كالإرادة ، أو هي والمراديّة أيضا كسائر صفات الفعل ، ف«لا» في «لا يقدر» إمّا لتأكيد النفي أو من مقول القول المنفيّ . قال برهان الفضلاء : «لا» في «لا يقدر» زائدة للتأكيد ، أو ثانيتها من تصرّف النسّاخ . وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه اللّه تعالى : «ولا يقدر أن لا يعلم» يحتمل أن يكون كلمة «لا» مؤكّدة للنفي ، فالمعنى : لا يجوز أن يقال : يقدر أن لا يعلم ، كما لا يجوز أن يُقال : يقدر أن يعلم . ويؤيّده ترك كلمة «لا» في قوله : «ويقدر أن لا يكون جوادا» . وفي قوله : «يقدر أن لا يكون غفورا» على أظهر الاحتمالين فيهما . ويحتمل أن تكون كلمة «لا» في «ولا يقدر أن لا يعلم» من مقول القول الذي لا يجوز . وتوجيهه أنّ القدرة لا ينسب إلّا إلى الفعل نفيا أو إثباتا ، فيُقال : يقدر أن يفعل أو يقدر أن لا يفعل ، ولا ينسب إلى ما لايعتبر الفعل فيه لا إثباتا ولا نفيا . فما يكون من صفات الذات التي لا شائبة للفعل فيها كالعلم والقدرة والملك وغيرها من صفات الذات ، لا يجوز أن ينسب إليها القدرة ؛ فإنّ القدرة إنّما يصحّ استعمالها مع الفعل أو الترك . فإن قيل : يصحّ أن يقال : إنّه يقدر أن يغفر ويقدر أن لا يغفر ، ويقدر أن يجود بشيء ويقدر أن لا يجود به . قلنا : فرق بين الجواد والغفور ، وبين فعل الجود والمغفرة ؛ فإنّ معنى الجواد ذات يليق به الجود ؛ أي حصول ما ينبغي وفيضه منه بلا غرض لذاته ، أو من يكون في ذاته بحيث يكون منه إفادة ما ينبغي لا لعوض وإن كانت الإفادة بإرادة . فمرجع الجود إلى التماميّة وفوقها ومناطيّة الانكشاف . وأمّا النسبة التابعيّة المتأخّرة فليست معتبرة فيه إنّما هي
[١] التوحيد ، ص ١٤٨ ، ذيل الحديث ١٩ من باب ١١ .[٢] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٣١٢ .[٣] ما بين المعقوفتين من «ألف» ولم يرد في «ب» و«ج» .[٤] الرعد (١٣) : ٣٣ .[٥] في «ألف» والمصدر : «صفة» .[٦] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٣٧٣ ـ ٣٧٤ ، بتفاوت يسير .[٧] في «ب» و«ح» : «مشمّة» .[٨] الوافي ، ج ١ ، ص ٤٦١ .[٩] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٣٧٥ ـ ٣٧٦ ، بتفاوت .