الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٠٠
بمتقابلين ، وأيضا احتراز عن العلم وعدم العلم ؛ إذ تصفه تعالى بكلٍّ منهما وهما متقابلان ، إلّا أنّهما ليسا في طرفي] [١] قدرته تعالى . أمّا وصفه بالعلم فظاهر ، وأمّا وصفه بعدم العلم كما في سورة الرعد : «وَجَعَلُوا للّه ِِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ» [٢] ، وهذا لا ينافي بأنّه تعالى عالم بكلّ شيء ؛ فإنّ لصفات الذات قسمين : الأوّل : ما اتّصافه تعالى بنقيضه ممكن كالعلم ، وهو متعلّق بكلّ شيء وعدمه بشريك له تعالى . الثاني : ما لا يكون كذلك كالحياة . أقول : صفات الذات كلّها في امتناع اتّصافه تعالى بنقائضها متّفقة اللّفظ والمعنى ، وعدم العلم بالشريك عبارة عن المخلوق عن علمه تعالى بعدم الشريك وامتناعه . وقال السيّد الأجلّ النائيني : «جملة القول» إلى آخره ، ليس من تتمّة الحديث ، بل كلام صاحب الكافي ـ طاب ثراه ـ للتنبيه على معنى صفات [٣] الذات وصفة الفعل والتميز بينهما . وتلخيص كلامه أنّ كلّ صفة يوصف بها بالنسبة إلى شيء وبمقابلها بالنسبة إلى آخر ، فهي من صفات الفعل وبالنسبة إلى الفعل كالإرادة والرّضا والحبّ ؛ فإنّ في الوجود ما يريده وما لا يريده ، وما يرضاه وما يسخطه ، وما يحبّه وما يبغضه . وكلّ صفة من صفات الذات لا يصحّ الاتّصاف بمقابلها كالعلم والقدرة والحلم والحكمة والعزّ والمُلك ، ولا يصحّ أيضا أن يسند بالإرادة . وتحقيقه أنّ ما للذات بذاته من دون أن يكون متحصّلاً بالنسبة إلى غيره من أفعاله فهو صفة الذات ، كالعلم والقدرة والحلم والعزّ والحكمة ، فإنّها وإن كانت ذات نسبةٍ إلى الغير ويتبعها نسبة ، إلّا أنّها ليست متحصّلة المعاني بالنسب . وما له من الصفات المتحصّلة المعاني بالنسبة إلى فعله فهو من صفات الفعل ، كالإرادة والرِّضا والحبّ ومقابلاتها . والذي ينبغي أن يُنبَّه عليه في هذا المقام أنّ كون الإرادة من صفات الفعل ، وكونها
[١] ما بين المعقوفتين من «ألف» ولم يرد في «ب» و«ج» .[٢] الرعد (١٣) : ٣٣ .[٣] في «ألف» والمصدر : «صفة» .