الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٩١
كما سيجيء ـ : خلق اللّه المشيئة بنفسها ، ثمّ خلق الأشياء بالمشيئة» .
الحديث الرابع
.روى في الكافي عن الثلاثة ، عَنْ ابْنِ أُذَيْنَةَ «خَلَقَ اللّه ُ الْمَشِيئَةَ بِنَفْسِهَا ، ثُمَّ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ بِالْمَشِيئَةِ» .
هديّة :
دفع لشبهة مشهورة هي: أنّه تعالى إن كان خلق الأشياء بالمشيئة وكانت المشيئة مخلوقة فتحتاج إلى مشيئة اُخرى ، وهكذا فيتسلسل . والجواب أنّ المشيئة من صفات الفعل وجميع ما خلق اللّه تعالى خلق بالمشيئة إلّا المشيئة فإنّها خُلقت بنفسها . وظاهر أنّ توسّط فعل الفاعل بين قدرته ووجود المفعول لا يحتاج إلى فعل الفعل ، كما أنّ وجود المفعول يحتاج إلى توسّط الفعل . ويوضّح الجواب بظهور الفرق بين الفعل والمفعول ، فجميع العالم سوى المشيئة فعل بمعنى المفعول كالخلق بمعنى المخلوق ، والمشيئة فعل لا بهذا المعنى ، غاية ما في الباب اشتهار التجوّز في الإطلاق وهو أوجب الإشكال ولا يوجب ، فخلقه مخلوقه ومخلوقه خلقه ، ولذا جرى وشاع إطلاق الخلق على المخلوق وبالعكس ، وهو الخالق لجميع ما سواه تعالى شأنه . وقال برهان الفضلاء سلّمه اللّه تعالى : المراد بالمشيئة هنا مصداق المشيئة ، وهو ما لا يتحقّق المشيئة بدونه ، وليس هو ـ كما ورد في النصّ ـ سوى الماء الذي هو أوّل المخلوقات ومادّتها . [١] وسيجيء في الحديث أنّ المشيئة متقدّمة على الإرادة والتقدير والقضاء والإمضاء . [٢] و(بنفسها) متعلّق ب(خلق) يعني لا بمادّة .
[١] الكافي ، ج ٨ ، ص ٩٤ ، ح ٦٧ ؛ علل الشرائع ، ج ١ ، ص ٨٣ ، باب ٧٧ ، ح ٦ ؛ بحار الأنوار ، ج ٥ ، ص ٢٤٠ ، ح ٢٣ .[٢] سيجيء في السادس عشر من باب البداء .