الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٨٩
وقال برهان الفضلاء : «الضمير» على خمسة أقسام : الأوّل : القدر المشترك بين التصوّر والتصديق . والثاني : التفكّر في شيء . والثالث : طلب شيء في الكلام النفسي الذي هو مدلول الكلام اللّفظي . والرابع : ميل الطبع إلى شيء، سواء كان مع عزم فعله أو لا . وهذا القسم يسمّى بالهمّة أيضا كقوله تعالى في سورة يوسف : «وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا» [١] ، والميل أعمّ من الميل إلى صدور من المائل أو من غيره . والخامس : العزم على الفعل . والأوّل لا يسمّى بالإرادة وكذا الثاني ، بخلاف البواقي . و«البداء» بالمدّ : حدوث إرادة فعل لفاعلٍ مختار لا يكون فعله لازما عقليّا لعلّة تامّة لفعله . وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : «أخبرني عن الإرادة من اللّه ومن الخلق» الظاهر أنّ المراد بالإرادة المخصّص أحد الطرفين وما به يرجِّح القادر أحد مقدورَيْه على الآخر ، لا ما يطلق في مقابل الكراهة كما يقال : يريد الصّلاح والطاعة ويكره الفساد والمعصية . والجواب : أنّ «الإرادة من الخلق الضمير» أي أمر يدخل خواطرهم وأذهانهم ويوجد في نفوسهم ، ويحلّ فيها بعدما لم يكن فيها وكانت هي خالية عنه . «وما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل» يحتمل أن يكون جملة معطوفة على الجملة السابقة ، والظرف خبرا للموصول . ويحتمل أن يكون الموصول معطوفا على قوله : «الضمير» ضمن عطف المفرد على المفرد ، فيكون «من الفعل» بيانا للموصول . والمعنى على الأوّل : أنّ الإرادة من الخلق الضمير الذي يدخل في قلبهم ، والذي يكون لهم بعد ذلك من الفعل لا من إرادتهم .
[١] راجع الوافي ، ج ١ ، ص ٤٥٦ .[٢] يوسف (١٢) : ٢٤ .[٣] في المصدر : + «حالة» .[٤] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٣٦٨ ـ ٣٦٩ ، بتفاوت يسير .[٥] يس (٣٦) : ٨٢ .[٦] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ١١٨ .[٧] عوالي اللآلي ، ج ٤ ، ص ٩٩ ، ح ١٤٠ ؛ بحار الأنوار ، ج ١٥ ، ص ٢٤ ، ح ٤٤ .