الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٧٠
صفات الفعل ، وكلّ صفة ليست كذلك فهي من صفات الذات ، ولا ينتقض [١] تلك القاعدة بالأوّل والآخر ؛ لأنّ المراد من الأوّل في حقّه تعالى أنّه ليس قبله شيء و من الآخر أنّه ليس بعده شيء ، فلا تناقض بينهما . ثمّ قال : وأقول : يمكن إرجاع صفات الذات كلّها إلى معان سلبيّة ، مثلاً: نقول : ليس معنى القادر من قام به القدرة ، ولا معنى العالم من قام به العلم ، بل معناهما من ليس بعاجز ومن ليس بجاهل . ويمكن إرجاع صفات الفعل كلّها إلى معان وجوديّة ، مثلاً: معنى المشيئة والإرادة والتقدير : خلق نقوش في اللّوح المحفوظ مسمّاة بتلك الأسماء . ويمكن حمل صفات الذات على معان وجوديّة يصحّ انتزاعها منه تعالى . [٢] وقال السيّد الداماد أمير محمّد باقر الحسيني رحمه الله : صفات الذات على قسمين : قسم لا إضافة له إلى غيره تعالى أصلاً ، كالحياة والبقاء . وقسم له إضافة إلى غيره ولكن يتأخّر إضافته عنه ، كالعلم والسّمع والبصر ؛ فإنّها عبارة عن انكشاف الأشياء في الأزل كلّيّاتها وجزئيّاتها ، كلٌّ في وقته وبحسب مرتبته وعلى ما هو عليه ، فيما لا يزال مع علمه بها في الأزل كما فيما لا يزال . وتسمّى مثل الخالقيّة والرازقيّة صفة الفعل ، وهي إضافة محضة . [٣] ضمير «إضافته» و«عنه» في قوله للقسم . والغرض من حكاية قوله حكاية الاصطلاح لا غير . (لم يزل اللّه تبارك وتعالى ربّنا) لمّا ذهب أكثر الأشاعرة إلى أنّ صفات اللّه تعالى سبع : الحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والإرادة والتكلّم ؛ وكلّ منها موجودة في نفسها زائدة على الذات ، فأبطل عليه السلام بقوله هذا إلى قوله : «والقدرة على المقدور» قولهم في الخمس الاُول ، تعبيرا عن الحياة بالربوبيّة أزلاً وأبدا ؛ لاشتمالها على الحياة وزيادة .
[١] في المصدر : «و إلّا تنقض» بدل «ولا ينتقض» .[٢] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ١١٦ .[٣] لم نعثر عليه، نعم يمكن استفادة ذلك من تضاعيف كلامه في تقويم الإيمان، ص ٣٠٩ ـ ٣١٤ و ٣٧٨ ـ ٣٨٠.