الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٥٥
هديّة :
(على صفته) أي من عند أنفسهم بلا توسّط الحجّة المعصوم العاقل عن اللّه . (ولا يبلغون كنه عظمته) أصلاً . (لا تدركه الأبصار) لا أوهام القلوب كنهه ، ولا أبصار العيون شخصه . و«الحيث» : وصف أعمّ من الكيف والأين والزمان . قرأ برهان الفضلاء : «وهو الذي كيّف الكيّف حتّى صار كيِّفا» كسيّد . وكذا : «بما كيّف لنا من الكيّف» . وهكذا في «الأيّن» و«الحيّث» في الفقرات الباقية . قال الفاضل الإسترابادي : «فعرفت الكيف بما كيّف» تفسير لقوله : بل الخلق يعرفون باللّه . [١] وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : «وهو الذي كيّف الكيف» أي هو موجد الكيف ومحقّق حقيقته في موضوعه حتّى صار كيفا له ، فعرفت الكيفيّة بما أوجده فينا وجعله حالاً لنا من الكيف ، فالمعلوم لنا من الكيف ما نجده فينا منه وأمثالنا ، [٢] ولا تعرف كيفا سوى أنواع هذه المقولة التي نجدها من حقائق صفاتنا وطبائعها ، واللّه سبحانه أجلّ من أن يوصف بها بالاتّحاد أو القيام والحلول . كذا الكلام في الأين والحيث ، والمراد بالأين كون الشيء في المكان ، أو الهيئة الحاصلة للمتمكّن باعتبار كونه في المكان ، وهو أيضا ممّا أوجده سبحانه ، وحقّق حقيقته في موضوعه حتّى صار أينا له . والحيث اسم للمكان للشيء ، واللّه سبحانه موجده ومحقّق حقيقته وجاعله مكانا للمتمكّن فيه ، فاللّه سبحانه أجلّ من أن يوصف بما ذكر ، وبسائر ما لا يفارق الإمكان . «داخل في كلّ مكان» أي حاضر بالحضور العقلي والإحاطة العلمي ، غير غائب فلا يعزب عن المكان ولا المتمكّن فيه ، ولا يخلو عنه مكان بأن لا يحضره بالحضور العقلي
[١] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٣٠٨ .[٢] في المصدر : «أمثالها» .