الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٤٨
بهما ، وهكذا حال العقلاء فيما يصفون اللّه تعالى به» [١] الحديث . و«الزّبانا» بالضمّ والقصر : القرن ، وزبانيا العقرب : قرناها . (نحن آل محمّد النمط الأوسط) «الآل» نصب على الاختصاص ، و«النّمط» محرّكة : الطريقة والنوع من الشيء والجماعة من الناس أمرهم واحد ، و«الأوسط» : إشارة إلى اختصاص الخطاب في قوله تعالى في البقرة : «وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ» [٢] بالأئمّة عليهم السلام . وفي الحديث عن النبيّ صلى الله عليه و آله : «خير هذه الاُمّة النمط الأوسط ، يلحق بهم التالي ويرجع إليهم الغالي» . [٣] وهو غير مناف لما في هنا من قوله عليه السلام : (لا يدركنا الغالي ولا يسبقنا التالي) ؛ فإنّ المراد بالغالي : الغالي في التوحيد ، كالصوفيّة القائلين بوحدة الوجود . فالمعنى هنا : لا يدركنا الغالي ؛ للمباينة التامّة بين توحيدنا وتوحيدهم ، وهي بعينها مباينة الإيمان والشرك . وهناك : ويرجع إليهم الغالي في رجوعه عن غلوّه في التوحيد ؛ وهذا مراد من قال : الغالي لا يدركهم عليهم السلام إلّا أن يرجع إليهم ، والتالي لم يصل بعدُ إليهم وليس له أن يسبقهم . وقال برهان الفضلاء : «التالي» أي المتأخّر كالمجسّمة ، و«الغالي» : من لم يعلم موجودا سوى اللّه كالصوفيّة . ثمّ قال : وغرض الإمام عليه السلام إنّنا وشيعتنا كهشام بن سالم وصاحب الطاق والميثمي في تقيّة، فسبقنا تقيّة على التالي في مذهبه بحيث لا يسبقنا [٤] هو ، ولا يصل في رجوعه إلينا الغالي .
[١] البحار ، ج ٦٦ ، ص ٢٩٣ .[٢] البقرة (٢) : ١٤٣ .[٣] الوافي ، ج ١ ، ص ٤٠٨ ؛ ورواه بهذا اللفظ عن عليّ عليه السلام في تاج العروس ، ج ١٠ ، ص ٤٣٥ (نمط) . وراجع : الأمالي للمفيد ، ص ٣ ، المجلس الأول ، ح ٣ ؛ الأمالي للطوسي ، ص ١٢٥ ، ح ١٢٩٢ .[٤] في «ب» و «ج» : «لم يسبقنا» .