الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١١٢
الحديث الثامن
.روى في الكافي بإسناده ، عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِ «ابْنَ [١] آدَمَ ، لَوْ أَكَلَ قَلْبَكَ طَائِرٌ ، لَمْ يُشْبِعْهُ ، وَبَصَرُكَ لَوْ وُضِعَ عَلَيْهِ خَرْتُ [٢] إِبْرَةٍ ، لَغَطَّاهُ ، تُرِيدُ أَنْ تَعْرِفَ بِهِمَا مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ؟ إِنْ كُنْتَ صَادِقا ، فَهذِهِ الشَّمْسُ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللّه ِ ، فَإِنْ قَدَرْتَ أَنْ تَمْلَأَ عَيْنَيْكَ مِنْهَا ، فَهُوَ كَمَا تَقُولُ» .
هديّة :
في بعض النسخ : «ياابن آدم» بإظهار حرف النداء . و«الخرت» بضمّ المعجمة وسكون المهملة والمثنّاة الفوقيّة : الثقب في الاُذن والإبرة وغيرهما . و«الإبرة» بكسر الهمزة وسكون المفردة . و«الملكة» : عظمة السلطنة والشأن . في بعض النسخ : «عينك» بالإفراد . أنت خبير بأنّ مقدار جرم الشمس ـ وهو في الأنظار قدر شبر ـ ثلاثمائة وستّون ضِعفا لمقدار مجموع كرة الأرض ونصف ثمنها تقريبا سبعة أقاليم ، فانظر إلى السماء الدنيا وهي في جيب سائر السماوات كحلقة في فلاة أنّها تسع عدّة من الشمس لو تعدّدت ، ونِعْمَ ما قيل : كما يعتري العين الظاهرة عند التحدّق في جرم الشمس عَمَش يُثبّطه عن تمام الإبصار ، فكذلك يعتري العين الباطنة عند التعمّق في شأن حججه تعالى دَهَش يُكْمِه عن اكتناه أوّل درجة من درجات أنوارهم . [٣]
[١] في الكافي المطبوع : «يا ابن» .[٢] في الكافي المطبوع و حاشية «ب» و «ج» : «خرق» .[٣] هذا الكلام اُخذ من الوافي ، ج ١ ، ص ٣٧٦ ، وفيه : «قيل : «كما يعترى العين الظاهرة التي هي بصر الجسد عند التحدّق في جرم الشمس عمش يثبطه عن تمام الإبصار ، فكذلك يعتري العين الباطنة التي هي بصر العقل عند إداراك البارئ القدّوس تعالى دهش يكمهه عن اكتناه ذاته سبحانه» .