تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٥ - في الجواب عن قاعدة الواحد لا يصدر إلّا من الواحد
نسبة المعلول الى العلة المركبة.
و رابعا: ان ما ذكرنا كله مبنى على أن يكون دخل المسائل في الغرض من باب دخل المؤثر في المتأثر، و ليس كذلك اذ الغرض من علم النحو لا يحصل من نفس المسائل فان ما يترتب على تلك المسائل هو اقتدار المتكلم على التكلم الصحيح، و اما نفس التكلم فهو منوط بارادة المتكلم، و معرفة تلك القواعد و المسائل شرط في تأثير الارادة في التكلم على طبق القواعد و لا يتمكن منه الا بمعرفته، فيكون حفظ اللسان مترتبا على ارادة المتكلم و شرطه هو العلم بالمسائل، لا المسائل بوجودها الواقعي كما زعمه القوم، و لا العلم بترتب المحمولات على الموضوعات كما في كلمات الاستاذ الاعظم [١] حيث قال: ان الغرض من العلم انما يحصل من العلم بترتب المحمولات على الموضوعات، ضرورة ان مجرد العلم بالمسائل و القواعد، و كذا العلم بترتب المحمولات على الموضوعات لا يكون علة تامة لحفظ اللسان، اذ للمتكلم أن لا يحفظ لسانه عن الخطاء في المقال مع علمه بالقواعد و بترتب المحمولات على الموضوعات فالصحيح ما ذكرنا.
نعم لو كانت القواعد من القواعد الفكرية فما يترتب عليها من الصون عن الخطاء يكون قهريا. فنفس العلم بالقواعد علة لحصول الغرض، و هو الحفظ عن الخطاء.
و الحاصل: أن دخل القواعد في الغرض لا يكون من قبيل المؤثرية
[١] مبانى الاستنباط ص ١٧.