تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٣ - في الجواب عن قاعدة الواحد لا يصدر إلّا من الواحد
حقيقية، و اما اذا كان واحدا بالعنوان فلا مجال للقاعدة المذكورة، و ما نحن فيه من هذا القبيل- كما في كلمات المحقق الاصفهانى [١]- بداهة أن صون اللسان عن الخطاء في المقال في علم النحو مثلا ليس واحدا بالحقيقة و الذات، بل بالعنوان، و الواحد بالعنوان لا يكشف عن جهة وحدة ذاتية حقيقية، اذ الغرض المذكور قد انتزع من الاغراض العديدة بتعدد القواعد باعتبار اشتراكها في منشإ الانتزاع، فان الغرض المترتب على قاعدة «كل فاعل مرفوع» غير غرض مترتب على قاعدة «كل مفعول منصوب» و هو غير غرض مترتب على كل «مضاف اليه مجرور» و هكذا لكن جميع هذه الاغراض دخيل في صون اللسان عن الخطاء، و هو غرض واحد بالعنوان، اي أفراد متعددة واقعة تحت عنوان واحد، و الواحد العنواني لا يكشف عن واحد شخصي يكون جامعا ذاتيا بين المسائل، و قاعدة استحالة تأثير المتكثر في الواحد انما هو في الواحد الشخصي. و لا مجذور في تأثير المتكثر في الواحد العنواني هذا اولا.
و ثانيا انا لو أغمضنا عما ذكرناه و قلنا بأن الغرض من كل علم ليس واحدا بالعنوان بل واحد شخصي إلّا أن وحدة الغرض انما تكون كاشفة عن وجود وحدة شخصية بين الشتات اذا كان الغرض واحدا بسيطا محضا غير ذى جهات، و اما مع اختلاف الجهات فلا يكون المتكثر مؤثرا في جهة خاصة، بل يترتب كل جهة على قاعدة من قواعد متكثرة، اذن فمجرد كون الغرض واحدا شخصيا لا يثبت المطلوب.
[١]- نهاية الدراية الجزء ١ ص ٨.