التعليقات على العروة الوثقى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٩ - فصل في التشييع
و ليس للتشييع حدّ معيّن، و الأولى أن يكون إلى الدفن، و دونه إلى الصلاة عليه، و الأخبار في فضله كثيرة، ففي بعضها: «أوّل تحفة للمؤمن في قبره غفرانه و غفران من شيّعه». و في بعضها: «من شيّع مؤمناً لكلّ قدم يكتب له مائة ألف حسنة، و يمحى عنه مائة ألف سيّئة، و يرفع له مائة ألف درجة، و إن صلّى عليه يشيّعه حين موته مائة ألف ملك يستغفرون له إلى أن يبعث». و في آخر: «من مشى مع جنازة حتّى صلّى عليها له قيراط من الأجر، و إن صبر إلى دفنه له قيراطان، و القيراط مقدار جبل أُحد». و في بعض الأخبار: «يؤجر بمقدار ما مشى معها».
و أمّا آدابه فهي أُمور:
أحدها: أن يقول إذا نظر إلى الجنازة: «إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ، اللَّه أكبر، هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ، وَ صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ، اللّهمّ زدنا إيماناً و تسليماً، الحمد للَّه الذي تعزّز بالقدرة و قهر العباد بالموت» و هذا لا يختصّ بالمشيّع، بل يستحبّ لكلّ من نظر إلى الجنازة، كما أنّه يستحبّ له مطلقاً أن يقول: «الحمد للَّه الذي لم يجعلني من السواد المخترم».
الثاني: أن يقول حين حمل الجنازة: «بسم اللَّه و باللَّه، و صلّى اللَّه على محمّد و آل محمّد، اللّهمّ اغفر للمؤمنين و المؤمنات».
الثالث: أن يمشي، بل يكره الركوب إلّا لعذر. نعم، لا يكره في الرجوع.
الرابع: أن يحملوها على أكتافهم لا على الحيوان إلّا لعذر كبعد المسافة.
الخامس: أن يكون المشيّع خاشعاً متفكِّراً متصوِّراً أنّه هو المحمول و يسأل الرجوع إلى الدنيا فأُجيب.
السادس: أن يمشي خلف الجنازة أو طرفيها و لا يمشي قدّامها، و الأوّل أفضل من الثاني، و الظاهر كراهة الثالث خصوصاً في جنازة غير المؤمن.
السابع: أن يلقى عليها ثوب غير مزيّن.