جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٧٣ - المسألة الثانية الصلاة فيما لا تحلّه الحياة ممّا يؤكل لحمه
(و) كيف كان، ف(- هل يفتقر استعماله) أي الجلد (في غيرها) أي الصلاة (إلى الدباغ؟ قيل:
نعم) (١)، (و قيل: لا) (٢). (و) كيف كان، فلا ريب في أنّ الثاني (هو الأشبه على كراهيّة) (٣).
[المسألة الثانية:] [الصلاة فيما لا تحلّه الحياة ممّا يؤكل لحمه]:
المسألة (الثانية: الصوف و الشعر و الوبر و الريش ممّا يؤكل لحمه طاهر، سواء جزّ من حيّ أو مذكّى أو ميّت، و تجوز الصلاة فيه) (٤). بل لا يحتاج إلى الغسل (٥).
نعم قد قلنا هناك [كتاب الطهارة]: إنّه لو فرض تكوّنه بعد الموت و قد تأخّر الجزّ عنه بحيث كان فيما جزّ بعض الاصول التي لاقت الميتة برطوبة اتّجه وجوب الغسل حينئذٍ.
(١) بل هو المشهور [١] نقلًا إن لم يكن تحصيلًا.
(٢) بل عن صلاة الإيضاح: «أنّه مذهب الأكثر» [٢]، و طهارة روض الجنان: «أنّه أشهر الأقوال» [٣]. و مقتضاه أنّ في المسألة قولًا آخر، و لعلّه أشار إلى ما حكاه المحقّق الثاني [٤] عن بعض مشايخه و الشهيد عن بعض الأصحاب كما قيل [٥] من اشتراط الدبغ إن استعمل في مائع، و إلّا فلا.
(٣) لما تقدّم في كتاب الطهارة، و يأتي إن شاء اللّٰه في كتاب الصيد و الذباحة، بل قد ذكرنا سابقاً أنّا لم نعثر لهم إلّا على مرسل [٦] لم يصلح للحجّية فضلًا عن أن يعارض إطلاق الأدلّة، كرواية أبي مخلّد السرّاج قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) إذ دخل عليه معتّب فقال: بالباب رجلان، فقال: «أدخلهما، فقال أحدهما: إنّي سرّاج أبيع جلود النمر، فقال: أ مدبوغة هي؟ قال: نعم، [قال: ليس به بأس] [٧]» [٨]. إذ هي- مع أنّها في البيع دون الاستعمال، و الضعف في السند، و احتمال التقية و لو لعدم معرفة الرجلين، و غير ذلك- لا دلالة فيها على المطلوب إلّا بإشعار ضعيف.
ثمّ على تقدير الاشتراط فهل لتوقّف الطهارة و الاستعمال عليه أو الثاني خاصّة؟ قولان، تقدّما في كتاب الطهارة، و يأتي إن شاء اللّٰه تمام البحث في ذلك.
(٤) بلا خلاف في شيء من ذلك، بل الإجماع بقسميه عليه، بل المحكيّ [٩] منهما مستفيض كالنصوص [١٠].
فما عساه يظهر من المحكيّ عن المراسم [١١] من اشتراط التذكية في الصلاة فيها في غير محلّه أو غير مراد له؛ لأنّه قد ذكر الجلد، فلعلّه اعتبر التذكية بالنسبة إليه، و إلّا فذلك معلوم من مذهبنا. نعم فيه خلاف بين العامّة [١٢].
(٥) عندنا: ١- للأصل. ٢- و الإطلاق.
و خبر حريز [١٣] منزّل على غير ذلك كما أوضحناه في كتاب الطهارة.
[١] المختلف ٨: ٣٢٧.
[٢] الإيضاح ١: ٨٣.
[٣] الروض ١: ٤٥٩.
[٤] جامع المقاصد ٢: ٨٢.
[٥] مفتاح الكرامة ٢: ١٤٩.
[٦] انظر فقه الرضا (عليه السلام): ٣٠٢.
[٧] الإضافة من المصدر.
[٨] الوسائل ١٧: ١٧٢، ب ٣٨ ممّا يكتسب به، ح ١.
[٩] المعتبر ٢: ٨٣.
[١٠] انظر الوسائل ٢٤: ١٧٩، ب ٣٣ من الأطعمة المحرّمة.
[١١] المراسم: ٦٣.
[١٢] المجموع ١: ٢٣١، ٢٣٦.
[١٣] الوسائل ٢٤: ١٨٠، ب ٣٣ من الأطعمة المحرّمة، ح ٣.