جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٦ - النوافل ركعتان
..........
٢- أو لبيان أنّ الركعة الثالثة صلاة مستقلّة عن الأوّلين [١] مفصولة عنهما.
قيل: أو يكون المراد الإخبار بالمغرب عن القنوت، لا أنّه ظرف لغو، و كذا الوتر [٢].
فيكون التقدير القنوت في المغرب- لا في غيرها- حال كونه في الثانية، و القنوت في الوتر- لا في غيرها- حال كونه في الركعة الثالثة على قياس قوله (عليه السلام) في خبر وهب: «القنوت في الجمعة و العشاء و العتمة و الوتر و الغداة» [٣] و غيره من الأخبار، فيحمل حينئذٍ حصر القنوت في ذلك على التأكّد أو على التقيّة؛ ضرورة ثبوته في جميع الصلوات.
و هو كما ترى- مع بُعده- لا يدفع ضيماً؛ إذ أقصى المراد منه نفي الدلالة على عدم القنوت في ثانية الوتر الذي مبناه حصر القنوت في الثالثة لو جعل خبراً له.
و فيه: أنّه مع ذلك هو دالّ بسبب التقييد بالحال المزبورة، خصوصاً مع عدم ذكره للثانية المذكورة في الفرائض السابقة، فتأمّل جيّداً.
أو يكون المراد إذا صلّاها موصولة للتقيّة يقنت في الثالثة لها أيضاً؛ لأنّه الكيفية المنقولة عنهم في فعل الوتر.
على أنّه ربما نوقش في سند الخبر المزبور أيضاً:
١- بأنّه رواه في الاستبصار عن فضالة عن ابن مسكان [٤]، و هو لا يروي عنه.
٢- و أنّ ابن سنان و إن كان المنساق منه عبد اللّه إلّا أنّه يحتمل كونه محمّداً؛ باعتبار أنّه لم يصرّح به فيه.
و بالجملة:
لا ينبغي التأمّل في ضعف ذلك، بل احتمال زيادة القنوتات- على أن تكون ثلاثة في الثلاث ركعات، كما حكي [٥] عن تصريح جماعة كثيرة به منهم المصنّف في المعتبر، أو اثنان منهما في ثانية الشفع، أحدهما قبل الركوع و الآخر بعد الركوع، و الثالث في الركعة الثالثة، كما عساه في بالي عن بعض الناس- أقرب من احتمال النقيصة و جعل القنوت واحداً فقط في الوتر، و إن كنّا لم نعثر لهم على دليل واضح.
و ما في بعض الأخبار [٦] من الأمر بالدعاء قبل الركوع و بعده لا يستلزم القنوت الذي يراد منه الكيفيّة الخاصّة من رفع اليدين و نحوه لا المعنى اللغوي.
لكن على كلّ حال، فالقول باتّحاد القنوت- مع فرض أنّهما صلاتان مستقلّتان- في غاية الضعف كما هو واضح، و قد يأتي لهذا تتمّة إن شاء اللّٰه في بحث القنوت.
[١] الأولى: «الأوّلتين».
[٢] مفتاح الكرامة ٢: ٩.
[٣] الوسائل ٦: ٢٦٥، ب ٢ من القنوت، ح ٢.
[٤] الاستبصار ١: ٣٣٨، ح ١٢٧٣.
[٥] حكاه في مفتاح الكرامة ٢: ١٠.
[٦] الوسائل ٦: ٢٦٧، ب ٣ من القنوت، ح ٤.