جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٠٦ - حكم فاقد العلم أو الظنّ بالقبلة
و هل يجب عليه مع ترتّب الفرضين إيقاع الثانية إلى أربع بعد تمام أربعة الاولى (١)، أو يجوز أن يصلّيهما معاً إلى اولى جهة، و كذلك الثانية و الثالثة و الرابعة؟ (٢) قولان، أحوطهما أوّلهما إن لم يكن أقواهما (٣).
(١) كما عن صريح ابن فهد و ثاني الشهيدين و الصيمري [١]، بل قيل: إنّه ظاهر بعض الإجماعات [٢].
(٢) كما عن نهاية الإحكام و العلّامة الطباطبائي و شيخنا المعتبر [٣]. بل قيل: إنّه ظاهر إطلاق جماعة و بعض الإجماعات ٤، و لم يستبعد في المدارك [٥] جوازه في الصلاة في الثوبين المشتبه طاهرهما بنجسهما ممّا هو نظير المقام.
(٣) لترتّب العصر على الظهر مثلًا، و مع الشكّ في المرتّب عليه لا يتصوّر الجزم- الذي هو من مقوّمات النية- بأنّ ما يفعله عصراً [٦]. و عدم الجزم به- من حيث عدم الجزم بأنّ خصوص تلك الجهة قبلة- لا يقتضي جوازه من غير هذه الحيثيّة بعد حرمة القياس، و كونه مع الفارق بالمقدّمة التي يغني الجزم بالتقرّب بامتثال أمرها عن الجزم بأنّه عصر و عدمها؛ ضرورة تمكّنه من إتيان العصر بعد ظهر متيقّنة.
و ما يقال: إنّ المرتّب العصر اليقينيّة على الظهر اليقينيّة، و المحتملة على المحتملة، و ما نحن فيه من الثاني، و بعد الفراغ من سائر الاحتمالات يحصل اليقين بحصول الترتيب الواقعي، لا محصّل له عند التأمّل، بل لعلّه مغالطة؛ إذ ليس الثابت من الترتيب سوى العصر الواقعي على الظهر الواقعي، و الفرض إمكانه بتأخير محتملات العصر عن محتملات الظهر. و لا يرد عليه أنّه يتّجه على ذلك تعيّن الأربع للعصر لو فرض عدم إدراك الزائد عليها من آخر الوقت، حتى أنّه التزم به في الروض ٧ على ما قيل ٨. لكن عن الموجز الحاوي و كشف الالتباس [٩] أنّه يصلّي الظهر إلى ثلاث و يخصّ العصر بالباقي، و كذا المغرب و العشاء، لأنّه يمكن: أوّلًا:
دعوى خروج ذلك عمّا نحن فيه بأدلّة الاختصاص، فيتّجه حينئذٍ ما في الروض تنزيلًا للأربع صلوات منزلة الركعات الأربع، و لأنّ فعلَ المجموع مقدارُ أدائها الذي اختصّت به في خبر داود بن فرقد [١٠]. و ثانياً: أنّه قد يمنع الاختصاص المزبور؛ لمعلوميّة ترجيح امتثال خطاب الأصل على خطاب المقدّمة، و إمكان تنزيل أدلّة الاختصاص على إرادة ذلك بالنسبة إلى الفعل و مقدّمات الصحّة لا مقدّمات اليقين، فيتّجه حينئذٍ ما في الموجز من فعل الظهر إلى ثلاث، و اختصاصه حينئذٍ بالمقدّمة لسبقه. و لذا و سابقه احتمل الوجهين في كشف اللثام، قال: «و كذا إن بقي مقدار سبع أو أقل، فهل يصلّي الظهر أربعاً أو ثلاثاً مثلًا؟» [١١]. و لا بأس به، فتأمّل جيّداً. و كذا لا يرد عليه أنّ مقتضاه- لو لزمه الاحتياط بالقصر و الإتمام- وجوب صلاة الظهر أوّلًا مقصورة و تامّة، ثمّ يصلّي العصر كذلك؛ إذ لا بأس بالالتزام به، مع أنّه: قيل يمكن الفرق بين المسألتين بأنّه هنا يجوز له أن يصلّيهما تامّتين ١٢. نعم، ليس له أن يصلّي العصر مقصورة قبل أن يصلّي الظهر مقصورة و إن كان قد صلّى الظهر تامّة، و إن كان هو كما ترى. فالتزامه في الجميع حينئذٍ هو الوجه.
[١] الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ٦٦. المسالك ١: ١٥٨. كشف الالتباس: الورقة ١٣٣- ١٣٤.
[٢] ٢، ٤، ٨، ١٢ مفتاح الكرامة ٢: ١٢٢.
[٣] نهاية الإحكام ١: ٢٨٢. الدرّة النجفية: ٩٠- ٩١. كشف الغطاء ٣: ١٠٩- ١١٠.
[٥] ٥، ٧ المدارك ٢: ٣٥٩. الروض ٢: ٥٢٤.
[٦] كذا في النسخ و الصحيح: «عصر».
[٩] الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ٦٦. كشف الالتباس: الورقة ١٣٣.
[١٠] الوسائل ٤: ١٢٧، ب ٤ من المواقيت، ح ٧.
[١١] كشف اللثام ٣: ١٧٦.