جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٥٦ - الصلاة في جوف الكعبة
[الصلاة في جوف الكعبة]:
(و إن صلّى في جوفها) مختاراً و مضطرّاً فريضة أو نافلة جاز، و (استقبل أيّ جدرانها شاء) لكن (على كراهيّة في الفريضة) (١).
(١) بلا خلاف أجده فيه فيما عدا الأوّل، بل الإجماع بقسميه عليه، بل لعلّه من المسلمين.
٧/ ٣٥٠/ ٥٥٨
و هو الحجّة بعد المحكي من فعل النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) في صحيح معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «لا تصلّ المكتوبة في جوف الكعبة، فإنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) لم يدخل الكعبة في حجّ و لا عمرة و لكنّه دخلها في الفتح فتح مكّة، و صلّى ركعتين بين العمودين، و معه اسامة بن زيد» [١]، و غيره من النصوص.
بل صرّح الشيخ و الفاضل [٢] كما عن غيرهما باستحباب النافلة فيها، بل في المنتهى: «لا نعرف خلافاً فيه بين العلماء إلّا ما نقل عن محمّد بن جرير الطبري» [٣]، بل عن المعتبر و الروض و ظاهر التذكرة الإجماع عليه [٤]. نعم، في كشف اللثام: «إنّي لم أظفر بنصّ على استحباب كلّ نافلة؛ و إنّما الأخبار باستحباب التنفّل لمن دخلها في الأركان و بين الاسطوانتين، و لكنّه يتأتّى بفعل الرواتب اليوميّة و نحوها فيها» [٥]. و ربّما تسمع تمام البحث في ذلك إن شاء اللّٰه في مكان المصلّي، مضافاً إلى ما علم من نصوص الفرقة المحقّة و إجماعاتهم من عدم سقوط الصلاة بحال، و منه الاضطرار إلى الفريضة في الكعبة لو قلنا بعدم جوازها اختياراً فيها. مع أنّ الأقوى الجواز، وفاقاً للأكثر، بل المشهور نقلًا [٦] و تحصيلًا، بل عن السرائر الإجماع عليه [٧]، بل لم أجد فيه خلافاً إلّا من المحكيّ عن الشيخ في الخلاف و التهذيب و حجّ النهاية و القاضي في المهذّب [٨]؛ لموثّق يونس بن يعقوب قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): حضرت الصلاة المكتوبة و أنا في الكعبة أ فاصلّي فيها، قال: «صلّ» [٩].
المؤيّد:
١- بظاهر قوله تعالى: (طَهِّرٰا بَيْتِيَ لِلطّٰائِفِينَ وَ الْعٰاكِفِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ) [١٠] لضعف المناقشة في دلالتها.
٢- و بما يشعر به صحيح ابن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام): «لا تصلح صلاة المكتوبة في جوف الكعبة» [١١]، بل رواه في الوسائل بطريق آخر بإسقاط «لا»، بل قال: «لفظة «لا» غير موجودة في النسخة التي قوبلت بخطّ الشيخ» [١٢].
[١] الوسائل ٤: ٣٣٧، ب ١٧ من القبلة، ح ٣.
[٢] النهاية: ١٠١. نهاية الإحكام ١: ٣٤٥.
[٣] المنتهى ٤: ٦٧.
[٤] المعتبر ٢: ٦٧، و فيه: «و هو اتفاق». الروض ٢: ٦١٣، و فيه: «لإطباقهم». التذكرة ٣: ١٠.
[٥] (٥) كشف اللثام ٣: ٣٠٥.
[٦] المدارك ٣: ١٢٣.
[٧] السرائر ١: ٢٦٦.
[٨] الخلاف ١: ٤٣٩. التهذيب ٥: ٢٧٩، ذيل الحديث ٩٥٢. النهاية: ٢٧٠. المهذب ١: ٧٦.
[٩] الوسائل ٤: ٣٣٨، ب ١٧ من القبلة، ح ٦.
[١٠] البقرة: ١٢٥.
[١١] الوسائل ٤: ٢٣٧، ب ١٧ من القبلة، ح ٤.
[١٢] المصدر السابق: ح ٥ و ذيله.